174 - * مكانك تحمدي أو تستريحي « 1 » *
ومنها : أن ما نوّن منها نكرة ، وما لم ينون معرفة ؛ فإذا قلت : « صه » فمعناه اسكت سكوتا تاما ، وإذا قلت : « صه » فمعناه اسكت السكوت المعين « 2 » .
[ السابع والثامن : الظرف والمجرور المعتمدان ]
ثم قلت : السّابع والثّامن الظّرف والمجرور المعتمدان ، وعملهما عمل استقرّ .
وأقول : إذا اعتمد الظرف والمجرور على ما ذكرت في باب اسم الفاعل - وهو النفي ، والاستفهام ، والاسم المخبر عنه ، والاسم الموصوف ، والاسم الموصول - عملا عمل فعل الاستقرار ، فرفعا الفاعل المضمر أو الظاهر ، تقول : « ما عندك مال » و « ما في الدّار زيد » والأصل : ما استقر عندك مال ، وما استقرّ في الدار زيد ، فحذف الفعل ، وأنيب الظرف والمجرور عنه ، وصار العمل لهما عند المحققين ، وقيل : إنما العمل للمحذوف ، واختاره ابن مالك ، ويجوز لك أن تجعلهما خبرا مقدما وما بعدهما مبتدأ مؤخرا ، والأول أولى ؛ لسلامته من مجاز التقديم والتأخير وهكذا العمل في بقية ما يعتمدان عليه نحو :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم ، 10 ] ، وقولك : « زيد عندك أبوه » و « جاء الذي في الدار أخوه » ، و « مررت برجل فيه فضل » .
فإن قلت : ففي أي مسألة يعتمد الوصف على الموصول حتى يحال عليه الظرف والمجرور ؟
شرح
وجوبا تقديره أنت ، والجملة من اسم فعل الأمر وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، والرابط ضمير محذوف منصوب المحل باسم الفعل ، وهو يعود على الدلو ، وتقدير الكلام على هذا الوجه : دلوي دونكه ، وكأنه قال : دلوي خذه ، ولا محظور في وقوع الخبر عن المبتدأ جملة طلبية ؛ لأن الراجح عند العلماء جوازه ، خلافا لابن الأنباري .
هامش
( 1 ) قد سبق ذكر هذا الشاهد مع شيء من الشعر الوارد ضمنه ، وشرحناه شرحا لا يحتمل معه إعادة شيء منه ههنا ، فارجع إلى ذلك في ( ص 360 ) من هذا الكتاب ؛ واللّه يرشدك .
( 2 ) أسماء الأفعال على ثلاثة أنواع :
النوع الأول : ما هو واجب التنكير ، وذلك نحو ويها وواها .
والنوع الثاني : ما هو واجب التعريف ، وذلك نحو نزال وتراك وبابهما .
والنوع الثالث : ما هو جائز التنكير والتعريف ، وذلك نحو صه وإيه وأف ومه .
فما نون منها وجوبا أو جوازا فهو نكرة ، وما لم ينون منها وجوبا أو جوازا فهو معرفة .