وقصد ، وما يتعدّى له بنفسه تارة ولا يتعدّى إليه أخرى كفغر وشحا ، وما يتعدى إلى اثنين تارة ولا يتعدى إليهما أخرى كنقص وزاد ، أو يتعدى إليهما دائما ، فإمّا ثانيهما كمفعول شكر كأمر واستغفر واختار وصدّق وزوّج وكنى وسمّى ودعا بمعناه ، وكال ووزن ، أو أوّلهما فاعل في المعنى كأعطى وكسا ، أو أوّلهما وثانيهما مبتدأ وخبر في الأصل وهو أفعال القلوب : ظنّ ، لا بمعنى اتهم ، وعلم لا بمعنى عرف ، ورأى لا من الرّأي ، ووجد لا بمعنى حزن أو حقد ، وحجا لا بمعنى قصد ، وحسب ، وزعم ، وخال ، وجعل ، ودرى في لغيّة ، وهب ، وتعلّم بمعنى اعلم ، ويلزم الأمر ، وأفعال التّصيير ، كجعل ، وتخذ ، واتّخذ ، وردّ ، وترك ، ويجوز إلغاء القلبيّة المتصرّفة متوسّطة أو متأخّرة ، ويجب تعليقها قبل لام الابتداء أو القسم ، أو استفهام ، أو نفي بما مطلقا ، أوّ بلا أو إن في جواب القسم ، أو لعل أو لو أو إنّ أو كم الخبريّة ، وما يتعدّى إلى ثلاثة ، وهو أعلم وأرى وما ضمّن معناهما من أنبأ ونبّأ وأخبر وخبّر وحدّث .
وأقول : عقدت هذا الباب لبيان عمل الأفعال ، فذكرت أن الأفعال كلها - قاصرها ومتعدّيها ، تامّها وناقصها - مشتركة في أمرين :
أحدهما : أنها تعمل الرفع ، وبيان ذلك أن الفعل إما ناقص فيرفع الاسم ، نحو :
« كان زيد فاضلا » ، وإما تام آت على صيغته الأصلية فيرفع الفاعل نحو : « قام زيد » وإما تام آت على غير صيغته الأصلية فيرفع النائب عن الفاعل ، نحو :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
[ هود ، 44 ] وقد تقدم شرح ذلك كله .
الثاني : أنها تنصب الأسماء غير خمسة أنواع ، أحدها : المشبّه بالمفعول به ؛ فإنما تنصبه عند الجمهور الصفات نحو : « حسن وجهه » والثاني : الخبر ؛ فإنما ينصبه الفعل الناقص وتصاريفه نحو : « كان زيد قائما » و « يعجبني كونه قائما » ولم أذكر تصاريفه في المقدمة لوضوح ذلك ، والثالث : التمييز ؛ فإنما ينصبه الاسم المبهم المعنى ك « رطل زيتا » أو الفعل المجهول النسبة ك « طاب زيد نفسا » وكذلك تصاريفه ، نحو : « هو طيب نفسا » ، والرابع : المفعول المطلق ؛ وإنما ينصبه الفعل المتصرف التام وتصاريفه نحو : « قم قياما » و « هو قائم قياما » ويمتنع « ما أحسنه