الرابعة : أن تكون الأداة « ما عدا » كقولك : جاء القوم ما عدا زيدا ، وكقول الشاعر :
123 - تملّ النّدامى ما عداني ؛ فإنّني * بكلّ الّذي يهوى نديمي مولع
شرح
اللّغة : « لا محالة » لا احتيال ، والمراد لا فرار ولا مهرب من زوال كل نعيم .
الإعراب : « ألا » أداة استفتاح وتنبيه ، « كل » مبتدأ ، « شيء » مضاف إليه ، « ما » مصدرية ، « خلا » فعل ماض دال على الاستثناء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره هو ، وقد بين المؤلف مرجعه ، « اللّه » منصوب على التعظيم ، وفي الصناعة اللفظية مفعول به لخلا ، والجملة من الفعل الذي هو خلا وفاعله ومفعول لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره ، « باطل » خبر المبتدأ ، « وكل » الواو عاطفة ، كل : مبتدأ ، « نعيم » مضاف إليه ، « لا » نافية للجنس ، « محالة » اسم لا ، مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف ، والتقدير : لا محالة موجودة والجملة لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره ، « زائل » خبر المبتدأ ، مرفوع بالضمة الظاهرة .
الشّاهد فيه : قوله « ما خلا اللّه » حيث ورد بنصب لفظ الجلالة بعد « ما خلا » ؛ فدل ذلك على أن الاسم الواقع بعد ما خلا يكون منصوبا ، وذلك لأن ما هذه مصدرية ، وما المصدرية لا يكون بعدها إلا فعل ؛ فإذا وجب أن يكون خلا في هذا الموضع فعلا وجب أن يكون ما بعده منصوبا على أنه مفعول به ، إذ إن فاعله واجب الاستتار ، فإن ذهبت إلى أن « ما » ليست مصدرية - بل هي زائدة - لم يجب حينئذ أن يكون خلا فعلا ، بل يجوز - على هذا - أن يكون خلا حرفا ؛ بسبب أن ما الزائدة لا تخص نوعا من الكلمات دون نوع ، وجاز حينئذ جر ما بعده ، وهذا هو الذي حكاه المؤلف عن الجرمي والربعي ، وذكر أنه لم يحفل بذكره في المقدمة التي هي متن شذور الذهب .
123 - هذا بيت من الطويل ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 268 ) .
اللّغة : « الندامى » جمع ندمان ، وأصله الذي يجالسك على الشراب ، ثم قد يعم كل صاحب ، والنديم بمعناه ، « مولع » مغرم ، وفعله أولع ، وهو ملازم للبناء للمجهول .
الإعراب : « تمل » فعل مضارع مبني للمجهول ، « الندامى » نائب فاعل ، « ما » مصدرية ، « عداني » عدا : فعل ماض دال على الاستثناء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره هو ، وقد بين المؤلف مرجعه ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، « فإنني » الفاء دالة على التعليل ، إن : حرف توكيد ونصب ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم اسم إن ، « بكل » جار ومجرور متعلق بقوله مولع في آخر البيت ، وكل مضاف ، و « الذي » مضاف إليه ، « يهوى نديمي » فعل وفاعل ، ونديم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، وجملة الفعل وفاعله لا محل لها صلة الموصول ، والعائد ضمير محذوف