تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإن قلت : فأين اسمها ؟ قلت : مستتر فيهما وجوبا ، وهو عائد على البعض المفهوم من الكل السابق ، وكأنه قيل : ليس بعضهم زيدا ، ولا يكون بعضهم زيدا ، ومثله قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
[ النساء ، 11 ] أي : فإن كانت البنات ، وذلك لأن الأولاد قد تقدم ذكرهم ، وهم شاملون للذكور والإناث ، فكأنه قيل أولا : يوصيكم اللّه في بنيكم وبناتكم ، ثم قيل : فإن كنّ ، وكذلك هنا « 1 » . الثالثة : أن تكون الأداة « ما خلا » كقولك : جاء القوم ما خلا زيدا ، وقول لبيد بن ربيعة العامري الصحابي :
122 - ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
شرح
الشّاهد فيه : قوله « من سيد » فإن دخول من في هذه العبارة يدل على أن النكرة الواقعة بعدها تمييز ، لا حال ؛ إذ كان التمييز هو الذي يكون على معنى من ، وأما الحال فهو على معنى في ؛ فيكون قول من قال إن « جارة » في البيت السابق حال باطلا . 122 - هذا بيت من الطويل من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 267 ) وفي القطر ( رقم 11 ) .
هامش
( 1 ) اعلم أولا أنه لا خلاف بين النحويين في أن المستثنى بليس ولا يكون واجب النصب ، ولا في أن هذا المنصوب خبرهما ، ولا في أن اسمهما واجب الاستتار ؛ ليكون ما بعدهما في صورة المستثنى بعد إلا ، ولأنه لو برز لكان ضميرا منفصلا فيقع بعد أداة الاستثناء ويفصل به بين الأداة الضعيفة وبين المستثنى بها ، وذلك لا يجوز ، فالإجماع منعقد على هذه الأمور الثلاثة ، والخلاف بينهم في مرجع هذا الضمير ؛ فالجمهور على أنه يعود على البعض المفهوم من كله السابق على ما بينه الشارح ، وهذا هو الصحيح ، ومن العلماء من قال : الضمير عائد على الوصف المفهوم من الفعل السابق ؛ فإذا قلت « قام القوم ليس زيدا » فتقدير الكلام : قام القوم ليس هو - أي القائم - زيدا ، وإذا قلت « أكرمت القوم ليس زيدا » فتقدير الكلام : أكرمت القوم ليس هو - أي المكرم - زيدا ؛ فالقائم اسم فاعل فهم من قام السابق ، والمكرم اسم مفعول فهم من أكرمت السابق ، وقال بعضهم : الضمير عائد على الفعل المفهوم من الكلام السابق ، والفعل في هذه العبارة هو المصدر ؛ فإذا قلت « قام القوم ليس زيدا » فتقدير الكلام : قام القوم ليس هو - أي الفعل - فعل زيد ، أي ليس القيام قيام زيد - وقد حذف المضاف قبل المستثنى ، وهذان الرأيان ضعيفان ؛ لهذا لم يتعرض الشارح لهما .