وإعمال « لا » العمل المذكور لغة أهل الحجاز أيضا ، وأما بنو تميم فيهملونها ويوجبون تكريرها .
[ ثالثها « إن » في لغة أهل العالية ]
وأما « إن » فتعمل بالشروط المذكورة ؛ إلا أن اقتران اسمها بأن ممتنع ؛ فلا حاجة لاشتراط انتفائه ، وتعمل في اسم معرفة وخبر نكرة ، قرأ سعيد بن جبير رحمه اللّه :
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ »
بتخفيف ( إن ) وكسرها لالتقاء الساكنين ، ونصب ( عبادا ) على الخبرية ، و
( أَمْثالُكُمْ )
على أنه صفة لعبادا ، وفي نكرتين ، سمع « إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية » وفي معرفتين ، سمع « إن ذلك نافعك ولا ضارّك » .
شرح
الإعراب : « إذا » ظرف تضمن معنى الشرط ، « الجود » نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، والتقدير : إذا لم يرزق الجود ، « لم » نافية جازمة ، « يرزق » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الجود ، والجملة لا محل لها تفسيرية ، « خلاصا » مفعول ثان ليرزق ، والمفعول الأول هو نائب الفاعل ، « من الأذى » جار ومجرور متعلق بخلاص ، « فلا » الفاء واقعة في جواب إذا ، لا : نافية ، « الحمد » اسم لا مرفوع بها ، « مكسوبا » خبر لا النافية منصوب بها ، « ولا » الواو عاطفة ، لا : نافية أيضا ، « المال » اسم لا « باقيا » خبر لا ، وجملة لا الثانية مع اسمها وخبرها معطوفة على جملة لا الأولى واسمها وخبرها ، ولا محل لهما من الإعراب لوقوعهما جوابا لشرط غير جازم ومعطوفا عليه .
التمثيل به : في قوله « لا الحمد مكسوبا » وقوله « ولا المال باقيا » ، حيث أعمل لا النافية عمل ليس في الموضعين ، فرفع بها الاسم ونصب بها الخبر ، مع أن الاسم في الموضعين معرفة لأنه محلى بأل .
وقد اضطربت كلمة النحاة في هذا الموضوع ؛ فمنهم من منع أن يكون اسم « لا » النافية العاملة عمل ليس معرفة ، وحكم بأن ما جاء عن العرب الذين يصح الاستشهاد بكلامهم مما ظاهره ذلك فهو شاذ أو مؤول ، وما ورد عمن لا يجوز الاستشهاد بكلامهم كأبي الطيب المتنبي فهو خطأ ، وهذا هو مذهب الجمهور من النحاة ، ومنهم من أجاز القياس على ذلك ، ولكنه مع ذلك يعترف بأن الأكثر الأشهر أن يكون اسمها نكرة ، ومن هؤلاء العلامة المحقق أبو الفتح ابن جني والشريف أبو السعادات بن الشجري .
وقد اضطربت كلمة ابن هشام مؤلف كتابنا هذا ؛ فهو في بعض كتبه يجري على مذهب ابن الشجري وابن جني فيرى أن مجيء اسم لا معرفة قليل لا شاذ ، كما فعل في كتابه الذي معنا ، ويجري في بعض كتبه على أنه شاذ كما فعل في كتابه « قطر الندى » وهو في اضطرابه هذا تابع