تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وربما عملت في اسم معرفة ، كقوله :
93 - أنكرتها بعد أعوام مضين لها * لا الدّار دارا ولا الجيران جيرانا
وعلى ذلك قول المتنبي :
94 - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
شرح
« قضى اللّه » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول ، والعائد ضمير منصوب بقضى محذوف ، والتقدير : مما قضاه اللّه ، « واقيا » خبر لا ، وجملة لا الثانية مع اسمها وخبرها معطوفة بالواو على جملة لا الأولى واسمها وخبرها . الشّاهد فيه : قوله « لا شيء باقيا » وقول « لا وزر واقيا » حيث أعمل لا النافية عمل ليس في الموضعين ؛ فرفع بها الاسم ونصب الخبر ، واسمها وخبرها نكرتان في الموضعين جميعا . 93 - هذا بيت من البسيط ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين . اللّغة : « أنكرتها » أراد لم أعرفها بسبب دثور آياتها وانمحاء العلامات الدالة عليها ، « أعوام » جمع عام ، « مضين لها » أراد مررن على رؤيتي لها . المعنى : يصف دارا كان يلقى أحبابه فيها قبل مضي أعوام بأنه لما مر بها لم يعرفها لتغيرها وذهاب معارفها . الإعراب : « أنكرتها » فعل ماض ، فاعله ضمير المتكلم ، وضمير الغائبة مفعول به ، « بعد » ظرف زمان منصوب على الظرفية ، عامله أنكر ، وبعد مضاف و « أعوام » مضاف إليه ، « مضين » فعل وفاعل ، والجملة في محل جر صفة لأعوام « لها » جار ومجرور متعلق بمضي ، « لا » نافية عاملة عمل ليس ، « الدار » اسم لا مرفوع بها ، « دارا » خبر لا منصوب بها ، « ولا » الواو عاطفة ، لا : نافية أيضا ، « الجيران » هو اسم لا هذه مرفوع بها ، « جيرانا » خبر لا منصوب بها ، وجملة لا الثانية مع اسمها وخبرها معطوفة على جملة لا الأولى واسمها وخبرها . الشّاهد فيه : قوله « لا الدار دارا » وقوله « لا الجيران جيرانا » حيث أعمل لا في الموضعين عمل ليس مع أن اسمها في الموضعين معرفة ؛ إذ هو محلى بأل ، والمؤلف ههنا قد جعل عملها في هذه الحال قليلا ، وفي كتابه القطر جعله غير جائز ، وحكم على المتنبي بأنه أخطأ في بيته الآتي ( رقم 94 ) ، وسنذكر هذا الكلام بإيضاح في شرحه . 94 - هذا بيت من الطويل من كلام أبي الطيب المتنبي ، وهو شاعر من شعراء الدولة العباسية فلا يحتج بشعره ، ولكن المؤلف أنشده على سبيل التمثيل ، وليبين أنه مشابه للبيت السابق ، وقد أنشده في كتابه القطر ( رقم 64 ) .