تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
رَبُّكُمْ
[ النحل ، الآيتان : 24 - 30 ] أي : ما الذي أنزل ربكم ؟ أو « من » الاستفهامية ، نحو : « من ذا لقيت ؟ » وقول الشاعر :
68 - وقصيدة تأتي الملوك غريبة * قد قلتها ليقال من ذا قالها ؟
شرح
68 - هذا بيت من الكامل من كلام أبي بصير الأعشى ميمون بن جندل ، صناجة العرب في الجاهلية ، وأسيرهم شعرا ، من قصيدة مطلعها :رحلت سميّة غدوة أجمالها * غضبى عليك ، فما تقول بدالها ؟ورواية صدر الشاهد في ديوانه ( ص 23 طبع فيينا 1937 ) هكذا :* وغريبة تأتي الملوك حكيمة *وقد أنشد المؤلف هذا الشاهد كما أنشده هنا في قطر الندى ( رقم 22 ) . اللّغة : « قصيدة » هي في الأصل فعلية من القصد بمعنى مفعولة ، وهي في اصطلاح علماء العروض عبارة عن جملة من الأبيات أقلها سبعة - وقيل عشرة - سميت بذلك لأن قائلها يقصدها بالتجويد والإتقان ، « غريبة » يريد أنها نادرة منقطعة النظير . المعنى : إن كثيرا من القصائد النادرة المثال قد صنعته صناعة عجيبة ، وأحكمت صنعته ، فيقول من تقرع أبياتها سمعه : من قائل هذا الشعر البديع ؟ ! الإعراب : « وقصيدة » الواو واو رب ، قصيدة : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد ، « تأتي » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على قصيدة « الملوك » مفعول به لتأتي ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع صفة لقصيدة ، باعتبار محله لأنه مبتدأ ، أو في محل جر صفة له باعتبار اللفظ ، « غريبة » صفة أيضا لقصيدة فهي مرفوعة أو مجرورة ، « قد » حرف تحقيق ، « قلتها » فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ ، « ليقال » اللام لام التعليل ، يقال : فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام ، « من » اسم استفهام مبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع ، « ذا » اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ مبني على السكون في محل رفع ، « قالها » قال : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ذا ، والضمير المتصل البارز مفعول به مبني على السكون في محل نصب ، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها صلة الموصول ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع نائب فاعل يقال ، أي أن هذه الجملة هي مقول القول . الشّاهد فيه : قوله « من ذا قالها » فإنه استعمل « ذا » اسما موصولا بمعنى الذي ، بعد « من »