وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
[ الأنعام ، 1 ] وذلك لأنه قدّر الجملة الاسمية - وهي ( الذين ) وما بعده - معطوفة على الجملة الفعلية - وهي ( خلق ) وما بعده - على معنى أنه سبحانه خلق ما لا يقدر عليه سواه ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء . ولولا أن التقدير ثم الذين كفروا به يعدلون ، كما أن التقدير سعاد التي أضناك حبها للزم فساد هذا الإعراب ؛ لخلو الصلة من ضمير ، وهذا في الآية الكريمة خير منه في البيت ؛ لأن الاسم الظاهر النائب عن الضمير في البيت بلفظ الاسم الموصوف بالموصول ، وهو سعاد ، فحصل التكرار وهو في الآية بمعناه لا بلفظه ، وأجاز في الجملة وجها آخر ، وبدأ به ، وهو أن تكون معطوفة على
الْحَمْدُ *
شرح
الإعراب : « سعاد » يجوز نصبه على أنه مفعول لفعل محذوف ، والتقدير : اذكر سعاد ، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هي سعاد ، أو هذه سعاد ، « التي » نعت لسعاد ، مبني على السكون في محل نصب أو رفع ، « أضناك » أضنى : فعل ماض مبني على فتح مقدر لا محل له ، والكاف ضمير المخاطب ( وأراد به نفسه ، فهو يخاطب نفسه على سبيل التجريد ) مفعول به مبني على الفتح في محل نصب ، « حب » فاعل أضنى ، وحب مضاف ، و « سعاد » مضاف إليه ، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، « وإعراضها » الواو عاطفة ، وإعراض : مبتدأ ، وهو مضاف وضمير الغائبة العائد إلى سعاد مضاف إليه ، « عنك » جار ومجرور متعلق بإعراض ، « استمر » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى إعراض ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ ، « وزاد » الواو عاطفة ، زاد : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى إعراضها ، والألف للإطلاق ، والجملة في محل رفع معطوفة بالواو على جملة الخبر .
الشّاهد فيه : قوله « التي أضناك حب سعاد » حيث وضع الاسم الظاهر الذي هو قوله « سعاد » في آخر الشطر الأول ، موضع الضمير ؛ فربط به جملة الصلة ، والأصل أن يقول : سعاد التي أضناك حبها ، ووضع الاسم الظاهر في موضع الضمير في جملة الصلة بنوع خاص مما أنكره كثير من العلماء ، وذكروا أنه لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، ومنهم المؤلف نفسه فقد ذكر في المغني أنه ضرورة لا يجوز تخريج القرآن عليه ، فافهم ذلك وتدبره .
ومثل البيت الذي استشهد به المؤلف قول الشاعر ، وهو مجنون ليلى :فيا ربّ ليلى ، أنت في كلّ موطن * وأنت الّذي في رحمة اللّه أطمعيريد « وأنت الذي في رحمته أطمع » فوضع الاسم الظاهر وهو اسم الجلالة موضع الضمير .