ومثال ما بني من المضمرات على السكون : قومي وقوما وقوموا ، ومثال ما بني منها على الفتح : قمت للمخاطب المذكّر ، ومثال ما بني منها على الكسر : قمت للمخاطبة ، ومثال ما بني منها على الضم : قمت للمتكلم .
ومثال ما بني على السكون من أسماء الإشارة : ذا للمذكر وذي للمؤنث ، ومثال ما بني [ منها ] على الفتح : ثمّ - بفتح الثاء - إشارة إلى المكان البعيد ، قال اللّه تعالى :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
[ الشعراء ، 64 ] أي : وأزلفنا الآخرين هنالك ، أي :
قرّبناهم ، ومثال ما بني منها على الكسر : هؤلاء ، ومثال ما بني منها على الضم ما حكاه قطرب من أن بعض العرب يقولون : هؤلاء - بالضم - فلذلك ذكرت هؤلاء في المقدمة مرتين : أولاهما تضبط بالكسر ، والثانية بالضم .
ومثال ما بني على السكون من الموصولات : الذي والتي ومن وما ، ومثال ما بني على الفتح : الّذين ، ومثال ما بني على الكسر : الألآء - بالمد - لغة في الألى بمعنى الذين ، قال الشاعر :
شرح
على السكون في محل رفع ، « بال » خبر المبتدأ ، وبال مضاف و « تكليم » مضاف إليه ، وتكليم مضاف و « الديار » مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله « البلاقع » صفة للديار ، وصفة المجرور مجرورة ، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة .
الشّاهد فيه : قوله « إيه » فقد وردت هذه الكلمة غير منونة في هذا البيت ، وقد اختلف العلماء في توجيه ذلك ، فذهب الأصمعي إلى أنه خطأ ، وأنه لا يجوز ترك التنوين ، وكان الأصمعي يتحامل على جماعة من الشعراء منهم ذو الرمة ، ولكن العلماء غير الأصمعي صححوا ذلك الذي نطق به ذو الرمة ، وذهبوا إلى أن هذه الكلمة - وهي إيه - معناها أنك تطلب من مخاطبك الزيادة من الحديث ، فإن كنت تطلب الزيادة من حديث معين لم تنون ، وإن كنت تطلب الزيادة من حديث أي حديث نونت ، ويسمى هذا التنوين تنوين التنكير .
قال ابن سيده : « والصحيح أن هذه الأصوات إذا عنيت بها المعرفة لم تنون ، وإذا عنيت بها النكرة نونت ، وإنما استزاد ذو الرمة هذا الطلل حديثا معروفا ، كأنه قال : حدثنا الحديث ، أو خبرنا الخبر » اه ، وقد فسر إيه بحدث وعداه كما ترى ، وعبارة ابن سيده صريحة الدلالة على ما ذكره من أن لهذه الكلمة استعمالين : أحدهما تنون فيه ، وثانيهما يترك فيه تنوينها ، كما أنه صريح في أن ترك ذي الرمة التنوين لأنه أراد الاستعمال الذي يجب فيه حذف التنوين ؛ فهو صريح في الرد على الأصمعي .