ونوي معناه ، فاستحقّ البناء على الضّمّ ، ومثله قول الحماسي :
45 - لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
وقال الآخر :
46 - إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن * لقاؤك إلّا من وراء وراء
وقولي « لفظا » احتراز من أن يقطع عنها لفظا ومعنى ؛ فإنها حينئذ تبقى على إعرابها ، وذلك كقولك « ابدأ بذا أوّلا » إذا أردت ابدأ به متقدما ، ولم تتعرض للتقدم
شرح
45 - هذا بيت من الطويل من كلمة لمعن بن أوس مذكورة في أمالي القالي ( ج 1 ص 218 ) وفي ديوان الحماسة لأبي تمام ( ج 2 ص 7 ) وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 348 ) وفي قطر الندى ( رقم 6 ) .
اللّغة : « لعمرك » بفتح العين ليس غير - كلمة يستعملها العرب في اليمين بمعنى وحياتك ، ومنه قوله تعالى :لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَفإذا لم يكن استعمالها في اليمين فتحوا العين أو ضموها ، ومعناها حياتك ، « أوجل » يحتمل أن يكون فعلا مضارعا بمعنى أخاف ، وأن يكون أفعل تفضيل بمعنى أشد خوفا ، « تعدو » بالعين المهملة : أي تسطو ، ومنهم من يرويه بالغين المعجمة ، وأصل معناه تجيء وقت الغداة « المنية » الموت .
الإعراب : « لعمرك » اللام لام الابتداء ، عمر : مبتدأ ، وخبره محذوف وجوبا ، وعمر مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ، « ما » نافية ، « أدري » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « وإني » الواو واو الحال ، إن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه « لأوجل » اللام هي اللام المزحلقة ، وأوجل : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة في محل رفع خبر إن ، « على » حرف جر ، « أينا » أي : مجرور بعلى ، والجار والمجرور متعلق بتعدو الآتي ، وأي مضاف والضمير مضاف إليه « تعدو » فعل مضارع ، « المنية » فاعل تعدو ، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب بأدري ، « أول » ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب ، والعامل فيه تعدو .
الشّاهد فيه : قوله « أول » فإن الرواية في هذه الكلمة بالضم على البناء ؛ إذ لو أعربها لجاء بها منصوبة ، وسبب بنائها أن الشاعر حذف لفظ المضاف إليه ونوى معناه .
46 - هذا بيت من الطويل ، وقد أنشده المؤلف في كتابه « قطر الندى » ( رقم 7 ) ، ونسبه أبو العباس المبرد في الكامل ( 1 - 38 ) إلى عتي بن مالك العقيلي ؛ وحكى روايته عن الفراء .