تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الثالثة : إعرابه إعراب ما لا ينصرف في حالة الرفع خاصة ، وبناؤه على الكسر في حالتي النصب والجرّ ، وهي لغة جمهور بني تميم ، يقولون : « ذهب أمس » فيضمونه بغير تنوين ، و « اعتكفت أمس ، وعجبت من أمس » فيكسرونه فيهما ، وهذا كله يفهم من قولي في المقدمة « ويمنع الصرف في الباقي » ، وقولي « الباقي » أردت به « أمس » في الرفع وما ليس في آخره راء من باب حذام وقطام . وإذا أريد بأمس يوم ما من الأيام الماضية ، أو كسّر ، أو دخلته « أل » أو أضيف - أعرب بإجماع ، تقول : « فعلت ذلك أمسا » أي في يوم ما من الأيام الماضية ، وقال الشاعر :
43 - مرّت بنا أوّل من أموس * تميس فينا ميسة العروس
وتقول : « ما كان أطيب أمسنا » « 1 » وذكر المبرد والفارسيّ وابن مالك والحريري
شرح
الشّاهد فيه : قوله « مذ أمسا » فإن كلمة أمس قد وردت في هذه الأبيات مفتوحة مع أنها مسبوقة بحرف جر ، فدل على أنها عوملت معاملة ما لا ينصرف ، فجرت بالفتحة نيابة عن الكسرة ، ولا يجوز أن تكون معربة منصرفة وهو ظاهر ، ولا أن تكون مبنية ؛ لأنها لو كانت مبنية لكسرت ، إذ ليس في العرب من يبنيه على الفتح ، خلافا لما زعمه الزجاجي . 43 - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده في اللسان عن جماعة ، ولم يعين قائله . اللّغة : « تميس » تتبختر « ميسة العروس » الذي في اللسان « مشية العروس » . الإعراب : « مرت » مر : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ، « بنا » جار ومجرور متعلق بمر ، « أول » ظرف زمان منصوب بمر ، وأصل الكلام : مرت بنا وقتا أول ، « من أموس » جار ومجرور متعلق بأول ، « تميس » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ، والجملة في محل نصب حال من فاعل مرت « فينا » جار ومجرور متعلق بتميس ، « ميسة » مفعول مطلق ، وميسة مضاف و « العروس » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « أموس » فإنه جمع أمس ، وهو معرب ، ألا تراه مجرورا بالكسرة الظاهرة بعد حرف الجر ؟ وذلك لأن الجمع من خصائص الأسماء ، وخصائص الأسماء علة قادحة في البناء ، إذا وجدت منعت منه ، فافهم ذلك .
هامش
( 1 ) ما : تعجبية مبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع ، كان : زائدة فلا محل لها من الإعراب ، أطيب : فعل -