ثم قال :
اليوم أعلم ما يجيء به * ومضى بفصل قضائه أمس
الثانية : إعرابه إعراب ما لا ينصرف مطلقا ، وهي لغة بعض بني تميم ، وعليها قوله :
42 - لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السّعالي خمسا
يأكلن ما في رحلهنّ همسا * لا ترك اللّه لهنّ ضرسا
وقد وهم الزجّاجيّ ، فزعم أن من العرب من يبني أمس على الفتح ، واستدل بهذا البيت .
شرح
الشّاهد فيه : قوله : « مضى أمس » فإن كلمة أمس قد وردت مكسورة مع أنها فاعل لمضى ، والدليل على كسرها قوافي الأبيات السابقة ، وللدلالة على هذا روى المؤلف البيت الأول من البيتين ، فلما كانت مكسورة وهي في محل رفع علمنا أنها مبنية على الكسر ، من قبل أنه لا يمكن أن يكون الفاعل في المطرد من اللسان العربي إلا مرفوعا : إما لفظا ، وإما تقديرا وإما محلّا ، فاعرف هذا .
42 - هذه أبيات من مشطور الرجز ، وهي من الشواهد التي لا يعلم قائلها ، وقد أنشد سيبويه البيت الأول منها ( ج 2 ص 44 ) وقد أنشد المؤلف أول بيت في كتابه أوضح المسالك ( رقم 482 ) وأنشد جميع ما أنشده هنا مع زيادة في كتابه قطر الندى ( رقم 3 ) .
اللّغة : « السعالي » جمع سعلاة - بكسر سين المفرد - وهي الغول ، وقيل : ساحرة الجن « همسا » الهمس : الخفاء وعدم الظهور ، أو هو الصوت الخفي .
الإعراب : « لقد » اللام موطئة للقسم ، قد : حرف تحقيق ، « رأيت » فعل وفاعل ، « عجبا » مفعول به ، « مذ » حرف جر « أمسا » مجرور بمذ ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعلمية والعدل ، والجار والمجرور متعلق برأيت « عجائزا » بدل من قوله عجبا ، « مثل » صفة لعجائز ، ومثل مضاف و « السعالي » مضاف إليه ، « خمسا » صفة لعجائز ، « يأكلن » فعل وفاعل ، « ما » اسم موصول مفعول به ليأكل ، « في رحلهن » الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف تقع جملته صلة لا محل لها ، ورحل مضاف وضمير الغائبات مضاف إليه ، « همسا » مفعول مطلق عامله قوله : يأكلن ، وأصله صفة لموصوف محذوف ، أي : يأكلن أكلا همسا ، « لا » دعائية « ترك » فعل ماض ، « واللّه » فاعل ترك ، « لهن » جار ومجرور متعلق بترك « ضرسا » مفعول به لترك .