وبنو أسد يفتحون فعال في الأمر لمناسبة الألف والفتحة التي قبلها .
[ النوع الثالث : ما وازن فعال من سب الأنثى في النداء كفساق وفجار ]
النوع الثالث : ما كان على فعال ، وهو سبّ للمؤنث ، ولا يستعمل هذا النوع إلا في النداء ، تقول : « يا خباث » بمعنى يا خبيثة ، و « يا دفار » بالدال المهملة ، بمعنى يا منتنة ، و « يا لكاع » بمعنى يا لئيمة ، ومن كلام عمر رضي اللّه عنه لبعض الجواري ، « أتتشبّهين بالحرائر يا لكاع » ولا يقال : جاءتني لكاع ، ولا رأيت لكاع ، ولا مررت بلكاع ، فأما قوله :
37 - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى * إلى بيت قعيدته لكاع
شرح
37 - هذا بيت من الوافر ، وقد نسبوا هذا الشاهد إلى الحطيئة ، واسمه جرول ، وهو أحد شعراء صدر الإسلام وكان بذيء اللسان فحاشا هجاء ، وقد أنشد المؤلف هذا البيت في أوضحه ( رقم 445 ) وقد رأيت الخطيب التبريزي نسبه في تهذيب الألفاظ ( 73 ) إلى أبي الغريب النصري ، وأنشده صدره :* أطود ما أطود . . . . *و « أطود » مثل أطوف في اللفظ والمعنى .
اللّغة : « أطوف » أي : أكثر من الطواف والسير ، « آوي » أسكن ، وتقول : أوى إليه ، إذا اطمأن نحوه وسكن إليه ، ومنه قوله تعالى :لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ[ سورة هود ، 80 ] .
الإعراب : « أطوف » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « ما » مصدرية ، « أطوف » فعل مضارع ، وفيه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا هو فاعله ، وما مع هذا الفعل في تأويل مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق والتقدير : أطوف تطويفا ، « ثم » حرف عطف ، « آوي » فعل مضارع ، وفيه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا هو فاعله ، والجملة معطوفة على جملة أطوف الأول مع فاعله ، « إلى بيت » جار ومجرور متعلق بآوي ، « قعيدته » قعيدة : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى البيت مضاف إليه ، « لكاع » خبر المبتدأ مبني على الكسر في محل رفع ، وستعرف شيئا في هذا الإعراب مع بيان وجه الاستشهاد بالبيت .
الشّاهد فيه : قوله « لكاع » فإن حق هذه الكلمة وكل ما كان على وزنها مما هو سب للأنثى ألا يستعمل شيء منه إلا في النداء ، تقول : يا لكاع ، ويا دفار ، ويا خباث ، ويا فساق ، ويا دناء ، وما أشبه ذلك ، لكن الشاعر استعمل هذه الكلمة في هذا البيت بحسب الظاهر خبرا عن المبتدأ ، وذلك ما لم يجر به سنن الكلام العربي ، ولهذا كان من الناس من زعم أن خبر المبتدأ محذوف ، وقوله