تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وعليها قول ربّ العزّة :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
[ البقرة : الآية 14 ] . وقوله تعالى :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ هود : الآية 69 ] إذ أصل الأول : نسلم عليك سلاما ، وتقدير الثاني سلام عليكم ، كأن إبراهيم عليه السّلام قصد أن يحيّيهم بأحسن ما حيّوه به ؛ أخذا بأدب اللّه تعالى في قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
[ النّساء : الآية 86 ] . وقد ذكر له وجه آخر فيه دقة ، غير أنه بأصول الفلاسفة أشبه ، وهو أن التسليم دعاء للمسلّم عليه بالسلامة من كل نقص ، ولهذا أطلق ، وكمال الملائكة لا يتصور فيه التجدد ؛ لأن حصوله بالفعل مقارن لوجودهم ، فناسب أن يحيّوا بما يدل على الثبوت دون التجدد وكمال الإنسان متجدّد ؛ لأنه بالقوة ، وخروجه إلى الفعل بالتدريج ، فناسب أن يحيّا بما يدل على التجدّد دون الثبوت ، وفيه نظر . وقوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
[ الأعراف : الآية 193 ] أي أحدثتم دعاءهم ، أم استمر صمتكم عنه ، فإنه كانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعائهم ، فقيل : لم يفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم . وقوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
( 55 ) [ الأنبياء : الآية 55 ] أي أحدثت عندنا تعاطي الحقّ فيما نسمعه منك أم اللعب أي أحوال الصّبا بعد مستمرة عليك . وأما قوله تعالى :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
[ البقرة : الآية 8 ] في جواب
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ البقرة : الآية 8 ] فلإخراج ذواتهم من جنس المؤمنين مبالغة في تكذيبهم ، ولهذا أطلق قوله " مؤمنين " وأكد نفيه بالباء . . ونحوه :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
[ المائدة : الآية 37 ] . وشرطيتها لما مر . وظرفيتها لاختصار الفعلية ؛ إذ هي مقدّرة بالفعل على الأصح . وأما تأخيره فلأن ذكر المسند أهم كما سبق . وأما تقديمه فإما لتخصيصه بالمسند إليه ، كقوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) [ الكافرون : الآية 6 ] وقولك : " قائم هو " لمن يقول : زيد إما قائم أو قاعد ، فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما ، ومنه قولهم : تميميّ أنا . وعليه قوله تعالى :
لا