كُنْ فَيَكُونُ
( 59 ) [ آل عمران : الآية 59 ] ، إذ قال :
كُنْ فَيَكُونُ
[ الأنعام : الآية 73 ] دون " كن فكان " وكذا قوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
[ الحجّ : الآية 31 ] .
وأما تنكيره فإما لإرادة عدم الحصر والعهد ، كقولك : زيد كاتب ، وعمرو شاعر .
وإما للتنبيه على ارتفاع شأنه أو انحطاطه على ما مر في المسند إليه ، كقوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : الآية 2 ] أي هدى لا يكتنه كنهه .
وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف فلتكون الفائدة أتمّ .
وأما ترك تخصيصه بهما فظاهر مما سبق .
وأما تعريفه فلإفادة السامع إما حكما على أمر معلوم له بطريق من طرق التعريف بأمر آخر له كذلك ، وإما لازم حكم بين أمرين كذلك .
تفسير هذا أنه قد يكون للشيء صفتان من صفات التعريف ، ويكون السامع عالما باتصافه بإحداهما دون الأخرى ، فإذا أردت أن تخبره بأنه متصف بالأخرى ؛ تعمد إلى اللفظ الدال على الأول ، وتجعله مبتدأ ، وتعمد إلى اللفظ الدال على الثانية ، وتجعله خبرا ، فتفيد السامع ما كان يجهله من اتصافه للثانية ، كما إذا كان للسامع أخ يسمّى زيدا ، وهو يعرف بعينه واسمه ، ولكن لا يعرف أنه أخوه ، وأردت أن تعرفه أنه أخوه ، فتقول له : " زيد أخوك " سواء عرف أن له أخا ولم يعرف أن زيدا أخوه ، أو لم يعرف أن له أخا أصلا .
وإن عرف أن له أخا في الجملة ، وأردت أن تعيّنه عنده ؛ قلت : " أخوك زيد " .
أما إذا لم يعرف أن له أخا أصلا ؛ فلا يقال ذلك ؛ لامتناع الحكم بالتعيين على من لا يعرفه المخاطب أصلا ؛ فظهر الفرق بين قولنا : " زيد أخوك " وقولنا : " أخوك زيد " .
وكذا إذا عرف السامع إنسانا يسمّى زيدا بعينه واسمه ، وعرف أنه كان من إنسان انطلاق ، ولم يعرف أنه كان من زيد أو غيره ، فأردت أن تعرفه أن زيدا هو ذلك المنطلق ، فتقول : " زيد المنطلق " وإن أردت أن تعرفه أن ذلك المنطلق هو زيد قلت :
" المنطلق زيد " .
وكذا إذا عرف السامع إنسانا يسمّى زيدا بعينه واسمه ، وهو يعرف معنى جنس المنطلق ، وأردت أن تعرّفه أن زيدا متصف به ؛ فتقول : " زيد المنطلق " وإن أردت أن تعين عنده جنس المنطلق قلت : " المنطلق زيد " .
لا يقال : زيد دالّ على الذات ؛ فهو متعيّن للابتداء تقدّم أو تأخّر ، والمنطلق دال