تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يحكم على " عارف " بأنه جملة ، ولا عومل معاملتها في البناء ، حيث أعرب في نحو : " رجل عارف ، ورجلا عارفا ، ورجل عارف " وأتبعه في حكم الإفراد نحو : " زيد عارف أبوه " يعني أتبع " عارف " " عرف " في الإفراد إذا أسند إلى الظاهر ، مفردا كان ، أو مثنى ، أو مجموعا . ثم قال [ السكاكي ] : ومما يفيد التخصيص ما يحكيه علت كلمته عن قوم شعيب عليه السّلام :
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
[ هود : الآية 91 ] أي العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت لكونهم من أهل ديننا ، ولذلك قال عليه السّلام في جوابهم :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
[ هود : الآية 92 ] أي من نبي اللّه ، ولو كان معناه معنى " ما عززت علينا " لم يكن مطابقا . وفيه نظر ؛ لأن قوله
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
[ هود : الآية 91 ] من باب " أنا عارف " لا من باب " أنا عرفت " والتمسك بالجواب ليس بشيء لجواز أن يكون عليه السّلام فهم كون رهطه أعزّ عليهم من قولهم :
وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ
[ هود : الآية 91 ] . وقال الزمخشري : دلّ إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام في الفاعل لا في الفعل ، كأنه قيل : " وما أنت علينا بعزيز ، بل رهطك هم الأعزة علينا " . وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفي إذا لم يكن الخبر فعليا يفيد الحصر . فإن قيل : الكلام واقع فيه وأنهم الأعزة عليهم دونه ، فكيف صحّ قوله :
" أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ؟ "
. قلنا : قال السكاكي : معناه من نبي اللّه ، فهو على حذف المضاف ، وأجود منه ما قال الزمخشري ، وهو أن تهاونهم به وهو نبي اللّه تهاون باللّه ، فحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من اللّه ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النّساء : الآية 80 ] ؟ ويجوز أن يقال : لا شك أن همزة الاستفهام هنا ليست على بابها ، بل هي للإنكار ، للتوبيخ ، فيكون معنى قوله :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
[ هود : الآية 92 ] إنكار أن يكون مانعهم من رجمه رهطه ، لانتسابه إليهم دون اللّه تعالى مع انتسابه إليه أيضا ، أي أرهطي أعز عليكم من اللّه حتى كان امتناعكم من رجمي بسبب انتسابي إليهم بأنهم رهطي ولم يكن بسبب انتسابي إلى اللّه تعالى بأني رسوله ، واللّه أعلم . ومما يرى تقديمه كاللازم لفظ : " مثل " إذا استعمل كناية من غير تعريض كما في قولنا : " مثلك لا يبخل " ونحوه مما لا يراد بلفظ " مثل " غير ما أضيف إليه ولكن أريد أنّ