تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
واعلم أن ما ذكره هذا القائل من كون " كل " في النفي مفيدة للعموم تارة وغير مفيدة أخرى ؛ مشهور ، وقد تعرض له الشيخ عبد القاهر وغيره . قال الشيخ : كلمة " كل " في النفي إن أدخلت في حيزه بأن قدم عليها لفظا ، كقول أبي الطيب : [ المتنبي ]
ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه " 1 "
وقول الآخر : [ أبو العتاهية ]
ما كلّ رأي الفتى يدعو إلى رشد " 2 "
وقولنا : " ما جاء القوم كلهم " و " ما جاء كل القوم " و " لم آخذ الدراهم كلها " و " لم آخذ كلّ الدراهم " أو تقديرا ، بأن قدّمت على الفعل المنفي وأعمل فيها ؛ لأن للعامل رتبته التقدم على المعمول ، كقولك : " كل الدراهم لم آخذ " ؛ توجّه النفي إلى الشمول خاصة دون أصل الفعل ، وأفاد الكلام ثبوته لبعض ، أو تعلقه ببعض ، وإن أخرجت من حيّزه ، بأن قدمت عليه لفظا ، ولم تكن معمولة لفعل المنفي ، توجّه النفي إلى أصل الفعل ، وعمّ ما أضيف إليه " كل " كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قال له ذو اليدين : " أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه " : " كل ذلك لم يكن " " 3 " أي لم يكن واحد منهما ، لا القصر ، ولا النسيان ، وقول أبي النّجم :
قد أصبحت أمّ الحيارى تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع " 4 "
هامش
( 1 ) عجز البيت :تجري الرياح بما لا تشتهي السفنوالبيت من البسيط ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 235 ( طبعة دار الكتب العلمية ) . ( 2 ) صدر البيت من البسيط ، وعجزه :. . . * إذا بدا لك رأي مشكل فقف( 3 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 88 ، والأذان باب 69 ، والسهو باب 4 ، 5 ، والأدب باب 45 ، والأيمان باب 15 ، ومسلم في المساجد حديث 97 ، 98 ، 99 ، 102 ، وأبو داود في الصلاة باب 189 ، والترمذي في الصلاة باب 175 ، والنسائي في السهو باب 22 ، وابن ماجة في الإقامة باب 134 ، ومالك في النداء حديث 58 ، 59 ، وأحمد في المسند 2 / 77 ، 235 ، 423 ، 460 . ( 4 ) الرجز لأبي النجم في تخليص الشواهد ص 281 ، وخزانة الأدب 1 / 359 ، والدرر 2 / 13 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 14 ، وشرح شواهد المغني 2 / 544 ، وشرح المفصل 6 / 90 ، والكتاب 1 / 85 ، والمحتسب 1 / 211 ، ومعاهد التنصيص 1 / 147 ، ومغني اللبيب 1 / 201 ، والمقاصد النحوية 4 / 224 ، وتاج العروس ( خير ) ، وبلا نسبة في الأغاني 10 / 176 ، وخزانة الأدب 3 / 20 ، 6 / 272 ، والخصائص 2 / 61 ، وشرح المفصل 2 / 30 ، والكتاب 1 / 127 ، والمقتضب 4 / 252 ، وهمع الهوامع 1 / 97 ، ويروى " أم الخيار " بدل " أم الحيارى " .