تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يراد المهرّ شر لا خير ، وأما على الثاني فلكونه نابيا عن مكان استعماله ؛ وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه ، حيث تأولوه ب " ما أهرّ ذا ناب إلا شر " ، فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره كما سبق . هذا كلامه ، وهو مخالف لما ذكره الشيخ عبد القاهر ؛ لأن ظاهر كلام الشيخ فيما يليه حرف النفي ؛ القطع بأنه يفيد التخصيص مضمرا كان أو مظهرا ، معرفا أو منكّرا ، من غير شرط ، لكنه لم يمثل إلا بالمضمر . وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيده إلا إذا كان مضمرا ، أو منكرا بشرط تقدير التأخير في الأصل . فنحو " ما زيد قام " يفيد التخصيص على إطلاق قول الشيخ ، ولا يفيده على قول السكاكي . ونحو " ما أنا قمت " يفيده على قول الشيخ مطلقا : وعلى قول السكاكي بشرط . وظاهر كلام الشيخ أن المعرّف إذا لم يقع بعد النفي وخبره مثبت أو منفي ؛ قد يفيد الاختصاص ، مضمرا كان أو مظهرا ، لكنه لم يمثل إلا بالمضمر . وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيده إلا المضمر . فنحو " زيد قام " قد يفيد الاختصاص على إطلاق قول الشيخ ، ولا يفيده عند السكاكي . ثم فيما احتج به لما ذهب إليه نظر ؛ إذ الفاعل وتأكيده سواء في امتناع التقديم ، ما دام الفاعل فاعلا والتأكيد تأكيدا ، فتجويز تقديم التأكيد دون الفاعل تحكّم ظاهر . ثم لا نسلم انتفاء التخصيص في صورة المنكّر لولا تقدير أنه كان في الأصل مؤخّرا فقدم ، لجواز حصول التخصيص فيها بالتهويل - كما ذكر - وغير التهويل . ثم لا نسلم امتناع أن يراد : المهرّ شرّ لا خير ؛ قال الشيخ عبد القاهر : إنما قدم " شرّ " لأن المراد أن يعلم أن الذي أهرّ ذا ناب هو من جنس البشر لا من جنس الخير ، فجرى مجرى أن تقول : رجل جاءني ، تريد أنه رجل لا امرأة ، وقول العلماء : إنه إنما صلح لأنه بمعنى " ما أهر ذا ناب إلا شرّ " بيان ذلك ، وهذا صريح في خلاف ما ذكره . ثم قال السكاكي : ويقرب من قبيل " هو عرف " في اعتبار تقوّي الحكم " زيد عارف " وإنما قلت : " يقرب " دون أن أقول : نظيره لأنه لما لم يتفاوت في التكلم والخطاب والغيبة في " أنا عارف " و " أنت عارف " و " هو عارف " أشبه الخالي عن الضمير ، ولذلك لم