محبك حيثما اتّجهت ركابي * وضيفك حيث كنت من البلاد
وإن كان المأخوذ المعنى وحده سمّي إلماما وسلخا ، وهو ثلاثة أقسام كذلك :
أولها : كقول البحتري :
تصدّ حياء أن تراك بأوجه * أتى الذّنب عاصيها ، فليم مطيعها " 1 "
وقول أبي الطيب :
وجرم جرّه سفهاء قوم * وحلّ بغير جارمه العذاب " 2 "
فإن بيت أبي الطيب أحسن سبكا ، وكأنه اقتبسه من قوله تعالى :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
[ الأعراف : الآية 155 ] .
وكقول الآخر :
ولست بنظّار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر " 3 "
وقول أبي تمام بعده :
يصدّ عن الدنيا إذا عنّ سؤدد * ولو برزت في زيّ عذراء ناهد " 4 "
فبيت أبي تمام أخصر وأبلغ ؛ لأن قوله : " ولو برزت في زي عذراء ناهد " زيادة حسنة .
وكقول أبي تمام :
هو الصّنع ؛ إن يجعل فخير ، وإن يرث * فللرّيث في بعض المواضع أنفع " 5 "
وقول أبي الطيب :
ومن الخير بطء سيبك عنّي * أسرع السحب في المسير الجهام " 6 "
فبيت أبي الطيب أبلغ ؛ لاشتماله على زيادة بيان .
وثانيها : كقول بعض الأعراب :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان البحتري 2 / 1301 .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 136 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي سعيد المخزومي في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم 1 / 72 ، ولأبي علي الحسن في شرح عقود الجمان 1 / 218 .
( 4 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان أبي تمام 1 / 317 .
( 5 ) البيت من الطويل ، وهو في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم 1 / 123 .
( 6 ) البيت من الخفيف ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 210 .