تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والطباق قد يكون ظاهرا كما ذكرنا ، وقد يكون خفيّا نوع خفاء كقوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : الآية 25 ] طابق بين
أُغْرِقُوا
و
فَأُدْخِلُوا ناراً ،
وقول أبي تمّام :
مها الوحش إلّا أن هاتا أو انس * قنا الخطّ ، إلا أن تلك ذوابل " 1 "
طابق بين " هاتين " و " تلك " . والطباق ينقسم إلى طباق الإيجاب ، كما تقدم . وإلى طباق السّلب ، وهو : الجمع بين فعلي مصدر واحد مثبت ومنفيّ ، أو أمر ونهي ، كقوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الرّوم : الآيتان 6 ، 7 ] ، وقوله :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
[ المائدة : الآية 44 ] ، وقول الشاعر :
وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول " 2 "
وقول البحتري :
يقيّض لي من حيث لا أعلم النّوى * ويسري إليّ الشّوق من حيث أعلم " 3 "
وقول أبي الطيّب :
ولقد عرفت ، وما عرفت حقيقة * ولقد جهلت ، وما جهلت خمولا " 4 "
وقول الآخر :
خلقوا وما خلقوا لمكرمة * فكأنهم حلقوا ، وما خلقوا " 5 " رزقوا وما رزقوا سماح يد * فكأنهم رزقوا ، وما رزقوا
قيل : ومنه قوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التّحريم : الآية 6 ] أي : لا يعصون اللّه في الحال ويفعلون ما يؤمرون في المستقبل . وفيه نظر ؛ لأن العصيان يضادّ فعل المأمور به ، فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به تضادّا . ومن الطّباق قول أبي تمّام :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان أبي تمام 3 / 116 ، والتبيان ص 171 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للسموأل بن عادياء في ديوانه ص 91 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان البحتري 1 / 111 ، والوساطة ص 46 . ( 4 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 193 . ( 5 ) البيتان لم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي .