القسم الثالث علم البديع
وهو : علم يعرف به وجوه تحسين الكلام ، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة .
وهذه الوجوه ضربان : ضرب يرجع إلى المعنى ، وضرب يرجع إلى اللفظ .
أما المعنوي فمنه المطابقة ، وتسمى الطّباق ، والتضادّ أيضا ، وهي : الجمع بين المتضادين ، أي معنيين متقابلين في الجملة .
ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد :
اسمين ، كقوله تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
[ الكهف : الآية 18 ] .
أو فعلين ، كقوله تعالى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران : الآية 26 ] .
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار : " إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلّون عند الطمع " " 1 " ، وقول أبي صخر الهذلي :
أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر " 2 "
وقول بشار :
إذا أيقظتك حروب العدى * فنبّه لها عمرا ثمّ نم " 3 "
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 3 / 199 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي صخر الهذلي في الأغاني 23 / 281 ، والدرر 5 / 118 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 957 ، وشرح شواهد المغني 1 / 69 ، والشعر والشعراء 2 / 567 ، ولسان العرب ( رمت ) ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 170 ، وجواهر الأدب ص 336 ، ورصف المباني ص 97 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 730 ، وشرح المفصل 8 / 114 ، ومغني اللبيب 1 / 54 ، وهمع الهوامع 2 / 70 .
( 3 ) البيت من المتقارب ، وهو في ديوان بشار بن برد ص 217 ( طبعة دار الثقافة ) .