تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تختلف بها الجهة في التصرّف : كذلك سبيل المؤمنين في تعاضدهم على المشركين ؛ لأن كلمة التوحيد جامعة لهم . وكالرواية للمزادة مع كونها للبعير الحامل لها ؛ لحمله إياها ، وكالحفض في البعير ، مع كونه لمتاع البيت ؛ لحمله إياه ، وكالسماء في الغيث ، كقوله : أصابتنا السماء ؛ لكونه من جهة المظلّة ، وكالإكاف في قول الشاعر :
يأكلن كلّ ليلة إكافا " 1 "
أي : علفا بثمن الإكاف . وهذا الضرب من المجاز يقع على وجوه كثيرة غير ما ذكرنا : منها : تسمية الشيء باسم جزئه ، كالعين في الرّبيئة ؛ لكون الجارحة المخصوصة هي المقصود في كون الرجل ربيئة ، إذا ما عداها لا يغني شيئا مع فقدها ، فصارت كأنها الشخص كلّه . وعليه قوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
( 2 ) [ المزمّل : الآية 2 ] أي : صلّ ، ونحوه :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
[ التّوبة : الآية 108 ] ، أي : لا تصلّ ، وقول النبي عليه السّلام : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه " " 2 " أي : من صلّى . ومنها : عكس ذلك نحو :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
[ البقرة : الآية 19 ] أي : أناملهم ، وعليه قولهم : قطعت السارق ، وإنما قطعت يده . ومنها : تسمية المسبب باسم السبب ، كقولهم : رعينا الغيث ، أي : النبات الذي سببه الغيث . وعليه قوله عز وجل :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : الآية 194 ] سمّي جزاء الاعتداء اعتداء لأنه مسبّب عن الاعتداء . وقوله تعالى :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
[ محمّد : الآية 31 ] تجوّز بالبلاء عن العرفان ؛ لأنه مسبب عنه ، كأنه قيل : ونعرف أخباركم . وعليه قول عمرو بن كلثوم :
هامش
( 1 ) قبله :إنّ لنا أحمرة عجافاوالرجز بلا نسبة في لسان العرب ( أكف ) ، وتاج العروس ( أكف ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 25 ، 27 ، والصوم باب 6 ، وليلة القدر باب 1 ، ومسلم في المسافرين حديث 173 - 176 ، وأبو داود في رمضان باب 1 ، والترمذي في الصوم باب 1 .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 207 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني