تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فعيل بمعنى فاعل من قولك : حقّ الشيء يحقّ ، إذا ثبت ، أي المثبتة أو الثابتة في موضعها الأصلي . فأما التاء فقال صاحب المفتاح : هي عندي للتأنيث في الوجهين ، لتقدير لفظ " الحقيقة " قبل التسمية صفة مؤنّث غير مجراة على الموصوف وهو الكلمة ، وفيه نظر . وقيل : هي لثقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية الصّرفة ، كما قيل في " أكيلة ونطيحة " إن التاء فيهما لنقلهما من الوصفية إلى الاسمية فلذلك لا يوصف بهما فلا يقال : شاة أكيلة أو نطيحة . والمجاز قيل : مفعل من جاز المكان يجوزه ، إذا تعدّاه ، أي : تعدت موضعها الأصلي ، وفيه نظر . والظاهر أنه من قولهم : جعلت كذا مجازا إلى حاجتي ، أي : طريقا له ، على أن معنى " جاز المكان " سلكه على ما فسره الجوهري " 1 " وغيره ، فإن المجاز طريق إلى تصور معناه . واعتبار التناسب ( في التسمية ) يغاير اعتبار المعنى في الوصف ، كتسمية إنسان له حمرة بأحمر ، ووصفه بأحمر ؛ فإن الأول لترجيح الاسم على غيره حال وضعه له ، والثاني لصحة إطلاقه ، فلا يصح نقض الأول بوجود المعنى في غير المسمى ، كما يلهج به بعض الضعفاء . والمجاز ضربان : مرسل ، واستعارة ؛ لأن العلاقة المصحّحة إن كانت تشبيه معناه بما هو موضوع له فهو استعارة ، وإلا فهو مرسل . وكثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبه به في المشبه ، فيسمّى المشبه به مستعارا منه ، والمشبه مستعارا له ، واللفظ مستعارا ، وعلى الأول لا يشتقّ منه ؛ لكونه اسما للفظ ، لا للحدث .

المجاز المرسل

الضرب الأول : المرسل ، وهو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة غير التشبيه ، كاليد إذا استعملت في النّعمة ؛ لأن من شأنها أن تصدر عن الجارحة ، ومنها تصل إلى المقصود بها ، ويشترط أن يكون في الكلام إشارة إلى المولى
هامش
( 1 ) الجوهري : هو إسماعيل بن حماد الجوهري الإمام ، أبو نصر الفارابي اللغوي ، من أبناء الترك ، سكن نيسابور وتوفي بها سنة 393 ه ، له من المصنفات : الصحاح في اللغة ، شرح أدب الكاتب ، كتاب بيان الإعراب ، كتاب العروض ، مقدمة في النحو . ( كشف الظنون 5 / 209 ) .