تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ومنها : تسمية الشيء باسم آلته ، كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : الآية 4 ] أي بلغة قومه . وقوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) [ الشّعراء : الآية 84 ] أي ذكرا جميلا وثناء حسنا . وكذا غير ذلك مما بين معنى اللفظ وما هو موضوع تعلّق سوى التشبيه . قال صاحب المفتاح : وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه ؛ يحتمل عندي أن يكون المراد ب " منعك " في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ الأعراف : الآية 12 ] " دعاك " و " لا " غير صلة قرينة المجاز ، وكذا :
ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ
[ طه : الآيتان 92 ، 93 ] . قال الراغب " 1 " رحمه اللّه : قال بعض المفسرين : إن معنى " ما منعك " ما حماك ، وجعلك في منعة منّي في ترك السجود ؟ أي : في معاقبة تركه . وقد استبعد ذلك بعضهم بأن قال : لو كان كذا لم يكن يجيب بأن يقول :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
[ ص : الآية 76 ] فإن ذلك ليس بجواب السؤال على ذلك الوجه ، وإنما هو جواب من قيل له :
" ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ " .
ويمكن أن يقال في جواب ذلك : إن إبليس لما كان ألزم ما لم يجد سبيلا إلى الجواب عنه ؛ إذ لم يكن من كالىء يحرسه ويحميه ؛ عدل عمّا كان جوابا كما يفعل المأخوذ بكظمه في المناظرة ؛ انتهى كلامه . وقسم الشيخ صاحب المفتاح المجاز المرسل إلى خال عن الفائدة ، ومفيد . وجعل الخالي عن الفائدة ما استعمل في أعم مما هو موضوع له ، كالمرسن في قول العجّاج :
وفاحما ومرسنا مسرّجا " 2 "
هامش
( 1 ) الراغب الأصبهاني : هو الحسين بن محمد بن مفضل الإمام أبو القاسم المعروف بالراغب الأصبهاني نزيل بغداد . توفي سنة 500 ه ، له من الكتب : أخلاق الراغب ، أفانين البلاغة ، تحقيق البيان في تأويل القرآن ، تفسير القرآن ، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين ، درة التأويل في متشابه التنزيل ، الذريعة إلى مكارم الشريعة ، رسالة في فوائد القرآن ، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء ، المعاني الأكبر ، مفردات ألفاظ القرآن . ( كشف الظنون 5 / 311 ) . ( 2 ) قبله :وجبهة وحاجبا مزجّجاوالرجز للعجاج في ديوانه 2 / 34 ، ولسان العرب ( سرج ) ، ( رسن ) ، وتاج العروس ( سرج ) ، ( رسن ) ، وجمهرة اللغة ص 458 ، 722 ، ومجمل اللغة 3 / 138 ، وأساس البلاغة ( رسن ) ، -