فإنّك شمس ، والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب " 1 "
ومنه ما ذكر فيه وصف كل واحد منهما ، كقول أبي تمّام :
صدفت عنه ، ولم تصدف مواهبه * عنّي ، وعاوده ظنّي ، فلم يخب " 2 "
كالغيث إن جئته وأفاك ريّقه * وإن ترحّلت عنه لجّ في الطلب
والمفصّل : ما ذكر وجهه ، كقول ابن الرومي :
يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال " 3 " * جد ؛ فقد تنفجر الصّخرة بالماء الزّلال
وقول أبي بكر الخالدي : [ محمد بن هاشم ]
يا شبيه البدر حسنا * وضياء ومنالا " 4 "
وشبيه الغصن لينا * وقواما واعتدالا
أنت مثل الورد لونا * ونسيما وملالا
زارنا حتى إذا ما * سرّنا بالقرب زالا
وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه ، كقولهم في وصف الألفاظ إذا وجدوها لا تثقل على اللسان لتنافر حروفها أو تكرّرها . ولا تكون غريبة وحشيّة تستكره ، لكونها غير مألوفة ، ولا مما تبعد دلالتها على معانيها : هي كالعسل في الحلاوة ، وكالماء في السّلاسة ، وكالنسيم في الرّقّة . وقولهم في الحجة إذا كانت معلومة الأجزاء ، يقينيّة التأليف ، بيّنة الاستلزام للمطلوب : " هي كالشمس في الظهور " .
والجامع في الحقيقة لازم الحلاوة ، وهو ميل الطبع ، ولازم السلاسة والرّقّة ، وهو إفادة النفس نشاطا وروحا ، ولازم الظهور ، وهو إزالة الحجاب .
فإن شأن النفس مع الألفاظ الموصوفة بتلك الصفات ، كشأنها مع العسل الذي يلذّ طعمه ، فتهشّ النفس له ، ويميل الطبع إليه ، ويحبّ وروده عليه ، أو كشأنها مع الماء
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان النابغة الذبياني ص 56 ، وأسرار البلاغة ص 160 ، والإشارات والتنبيهات ص 174 .
( 2 ) البيتان من البسيط ، وهما في ديوان أبي تمام 1 / 113 .
( 3 ) البيت من الرمل ، وهو لابن الرومي في ديوان المعاني 1 / 166 ، وحماسة ابن الشجري ص 264 ، والإشارات والتنبيهات ص 175 ، وليس في ديوانه .
( 4 ) الأبيات من مجزوء الرمل ، وهي في الإشارات والتنبيهات ص 175 .