كأنما يبسم عن لؤلؤ * منضّد ، أو برد ، أو أقاح " 1 "
ومثله قول امرئ القيس :
كأن المدام وصوب الغمام * وريح الخزامى ونشر القطر " 2 "
يعلّ به برد أنيابها * إذا طرّب الطائر المستحر
إلا أن فيه شوبا من القصد إلى هيئة الاجتماع .
وأما باعتبار وجهه ، فله ثلاث تقسيمات : تمثيل ، وغير تمثيل ومجمل ، ومفصّل ، وقريب ، وبعيد .
التمثيل : ما وجهه وصف منتزع من متعدّد أمرين ، أو أمور .
وقيده السكاكي بكونه غير حقيقي ، ومثّل بصور ، مثل لها غيره أيضا .
منها قول ابن المعتز :
اصبر على مضض الحسو * ل فإنّ صبرك قاتله " 3 "
فالنار تأكل نفسها * إن لم تجد ما تأكله
فإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته ، مع تطلّبه إياها ، لينال بها نفثة مصدور بالنار التي لا تمدّ بالحطب ؛ في أمر حقيقي منتزع من متعدّد ، وهو إسراع الفناء ، لانقطاع ما فيه مدد البقاء .
ومنها قول صالح بن عبد القدوس :
وإنّ من أدّبته في الصّبا * كالعود يسقى الماء في غرسه " 4 "
حتى تراه مونقا ناضرا * بعد الذي أبصرت من يبسه
فإن تشبيه المؤدّب في صباه بالعود المسقيّ أوان غرسه ، فيما يلزم كل واحد من كون المؤدّب في صباه مهذّب الأخلاق ، حميد الفعال ، لتأديبه المصادف وقته ، وكون
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، وهو في ديوان البحتري 1 / 435 ، وفي الديوان : " كأنما يضحك " بدل : " كأنما يبسم " ، والإشارات والتنبيهات ص 164 .
( 2 ) البيتان من المتقارب ، وهما في ديوان امرئ القيس ص 157 ، والإشارات والتنبيهات ص 164 .
( 3 ) البيتان من مجزوء الكامل ، وهما في العقد الفريد 1 / 306 ، ومفتاح العلوم ص 148 ، وأسرار البلاغة ص 77 .
( 4 ) البيتان من السريع ، وهما في العقد الفريد 1 / 363 ، ومفتاح العلوم ص 148 ، وأسرار البلاغة ص 169 .