إيّاه على خنزير . فالشبه مأخوذ من مجموع المصدر وما في صلته ، وهو أن كل واحد منهما يضع الزّينة حيث لا يظهر لها أثر . لأن الشيء غير قابل للتزيين . فالواو في قوله :
" وتزييني " بمعنى " مع " إذ لا يمكن أن يقال : إني كذا ، وإن تزييني كذا ؛ لأنه ليس معنا شيئان يكون أحدهما خبرا عن ضمير المتكلم ، والآخر عن " تزييني " لا يقال تقديره : إني كمعلق درّا على خنزير وإن تزييني بمدحي معشرا كتعليق درّ على خنزير . لأنه لا يتصوّر أن يشبّه المتكلم نفسه - من حيث هو - بمعلق درّا على خنزير ، بل لا بد أن يكون يشبّه باعتبار تزيينه بمدحه معشرا .
وإما مختلفان والمقيّد هو المشبّه به ، كقوله :
والشمس كالمرآة في كفّ الأشل " 1 "
فإن المشبّه : هو الشمس على الإطلاق ، والمشبه به : هو المرأة لا على الإطلاق بل يقيد كونها في يد الأشل .
أو على عكس ذلك ، كتشبيه المرآة في كفّ الأشل بالشمس .
الثاني : تشبيه المركّب بالمركّب ، وهو ما طرفاه كثرتان مجتمعتان ، كما في قول البحتري :
ترى أحجاله يصعدن فيه * صعود البرق في الغيم الجهام " 2 "
لا يريد به تشبيه بياض الحجول على الانفراد بالبرق ، بل مقصوده الهيئة الخاصّة الحاصلة من مخالطة أحد اللونين بالآخر .
وكذلك المقصود في بيت بشّار ، ولذلك وجب الحكم بأن " أسيافنا " في حكم الصّلة للمصدر ، ونصب الأسياف لا يمنع من تقدير الاتصال . لأن الواو فيها بمعنى " مع " كقولهم : " لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها " ومما ينبّه على ذلك أن قوله : " تهاوى كواكبه " جملة وقعت صفة لليل . فإن الكواكب مذكورة على سبيل التبع لليل ، ولو كانت مستبدّة بشأنها لقال : " ليل وكواكب " .
وأما بيت امرئ القيس :
كأن قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي " 3 "
هامش
( 1 ) تقدم الرجز مع تخريجه .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو في أسرار البلاغة ص 170 ، 171 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرئ القيس ص 38 ، وشرح التصريح 1 / 382 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 244 ، ولسان العرب ( أدب ) ، والمقاصد النحوية -