تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
جواز وجوده على الجملة ، حتى يجيء إلى إثبات وجوده في الممدوح ؛ فقال :
فإن المسك بعض دم الغزال
أي : ولا يعدّ في الدّماء ؛ لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا يوجد شيء منها في الدّم ، وخلوّه من الأوصاف التي كان لها الدّم دما ؛ فأبان أن لما ادعاه أصلا في الوجود على الجملة . ومنها : بيان حاله ، كما في تشبيه ثوب بثوب آخر في السواد ، إذا علم لون المشبه به دون المشبه . ومنها : بيان مقدار حاله في القوة والضعف والزيادة والنقصان ، كما في قوله : [ أبو تمام ]
مداد مثل خافية الغراب " 1 "
وعليه قول الآخر :
فأصبحت من ليلى الغداة كقابض * على الماء خانته فروج الأصابع " 2 "
أي : بلغت في بوار سعيي في الوصول إليها وأن أمتّع بها ؛ أقصى الغايات ، حتى لم أحظ منها بما قلّ ولا بما كثر . ومنها : تقرير حاله في نفس السامع ، كما في تشبيه من لا يحصل على سعيه على طائل بمن يرقم على الماء ، وعليه قوله عز وجل :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
[ الأعراف : الآية 171 ] فإنه بيّن ما لم تجر به العادة بما جرت به العادة . وهذه الوجوه تقتضي أن يكون وجه المشبه به أتمّ ، وهو به أشهر ؛ ولهذا ضعف قول البحتري :
على باب قنّسرين واللّيل لاطخ * جوانبه من ظلمة بمداد " 3 "
فإنه ربّ مداد فاقد اللون ، والليل بالسواد وشدّته أحقّ وأحرى ، ولهذا قال ابن الرومي :
حبر أبي حفص لعاب الليل * يسيل للإخوان أيّ سيّل " 4 "
هامش
( 1 ) عجز البيت :وقرطاس كرقراق السحابوالبيت بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 167 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للمجنون في ديوانه ص 197 ، وأسرار البلاغة ص 139 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان البحتري 2 / 675 . ( 4 ) البيت في ديوان ابن الرومي 1 / 279 .