كالبدر أفرط في العلوّ وضوؤه * للعصبة السّارين جدّ قريب
أو قول ابن لنكك : [ محمد بن محمد ]
إذا أخو الحسن أضحى فعله سمجا * رأيت صورته من أقبح الصّور " 1 "
وهبه كالشمس في حسن ، ألم ترنا * نفرّ منها إذا مالت إلى الضّرر
أو قول ابن الروميّ :
بذل الوعد للأخلّاء سمحا * وأبى بعد ذاك بذل العطاء " 2 "
فغدا كالخلاف يورق للع * ين ، ويأبى الإثمار كلّ الإباء
أو قول أبي تمّام :
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت ؛ أتاح لها لسان حسود " 3 "
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود
أو قوله أيضا :
وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد " 4 "
فإني رأيت الشمس زيدت محبّة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
وقس حالك وأنت في البيت الأول ، ولم تنته إلى الثاني ، على حالك وأنت قد انتهيت إليه ووقفت علي : تعلم بعد ما بين حالتيك في تمكّن المعنى لديك .
وكذا تعهّد الفرق بين أن تقول : " الدنيا لا تدوم " وتسكت ، وأن تذكر عقيبه ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " من في الدنيا ضيف ، وما في يده عارية ، والضيف مرتحل والعارية مؤدّاة " " 5 " ، أو تنشد قول لبيد : [ بن ربيعة ]
وما المال والأهلون إلا ودائع * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع " 6 "
هامش
( 1 ) البيتان من البسيط ، وهما في أسرار البلاغة ص 100 .
( 2 ) البيتان من الوافر ، وهما في أسرار البلاغة ص 99 ، 128 .
( 3 ) البيتان من الطويل ، وهما في أسرار البلاغة ص 100 .
( 4 ) البيتان من الطويل ، وهما في أسرار البلاغة ص 106 .
( 5 ) روي الحديث بلفظ : " العارية مؤداة والمنحة مردودة ، والدين مقضي " أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في البيوع باب 9 ، والترمذي حديث 1265 ، 2120 ، وابن ماجة حديث 2398 ، 2399 ، وأحمد في المسند 5 / 267 .
( 6 ) البيت من الطويل ، وهو للبيد في ديوانه ص 170 ، ولسان العرب ( عمر ) ، وتاج العروس ( شيع ) ، ( ودع ) .