تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

القول في الإنشاء

الإنشاء ضربان : طلب ، وغير طلب . والطلب يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، وهو المقصود بالنظر هاهنا . وأنواعه كثيرة ، منها التمنّي ، واللفظ الموضوع له " ليت " . ولا يشترط في التمني الإمكان ، تقول : ليت زيدا يجيء ، وليت الشباب يعود ، قال الشاعر : [ العجاج ]
يا ليت أيام الصّبا رواجعا " 1 "
وقد يتمنى ب " هل " كقول القائل : " هل لي من شفيع ؟ " في مكان يعلم أنه لا شفيع له ، لإبراز المتمنّى - لكمال العناية به - في صورة الممكن ، وعلى قوله حكاية عن الكفار :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
[ الأعراف : الآية 53 ] ؟ . وقد يتمنى ب " لو " كقولك : " لو تأتيني فتحدّثني " بالنصب . قال السّكاكي : وكأن حروف التّنديم والتحضيض - وهي : " هلّا " و " ألّا " بقلب الهاء همزة و " لولا " و " لوما " - مأخوذة منهما مركبتين مع " لا " و " ما " المزيدتين ؛ لتضمينهما معنى التمني ؛ ليتولّد منه في الماضي التنديم نحو " هلّا أكرمت زيدا " وفي المضارع التحضيض ، نحو " هلّا تقوم " . وقد يتمنّى ب " لعلّ " فتعطى حكم " ليت " نحو " لعلّي أحجّ فأزورك " بالنصب ، لبعد المرجوّ عن الحصول ، وعليه قراءة عاصم في رواية حفص :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
[ غافر : الآيتان : 36 ، 37 ] بالنصب . ومنها الاستفهام ، والألفاظ الموضوعة له : الهمزة ، و " هل " و " ما " ، و " من " و " أي " و " كم " و " كيف " و " أين " و " أنّى " و " متى " و " أيّان " . فالهمزة لطلب التصديق ، كقولك : " أقام زيد ؟ " و " أزيد قائم " أو التصوّر ، كقولك :
هامش
( 1 ) الرجز لرؤبة في شرح المفصل 1 / 104 ، وليس في ديوانه ، وللعجاج في ملحق ديوانه 2 / 306 ، وشرح شواهد المغني 2 / 690 ، وتاج العروس ( ليت ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 262 ، والجنى الداني ص 492 ، وجواهر الأدب ص 358 ، وخزانة الأدب 10 / 234 ، 235 ، والدرر 2 / 170 ، ورصف المباني ص 298 ، وشرح الأشموني 1 / 135 ، وشرح عمدة الحافظ ص 434 ، وشرح المفصل 1 / 104 ، والكتاب 2 / 142 ، ومغني اللبيب 1 / 285 ، وهمع الهوامع 1 / 134 ، ولسان العرب ( ليت ) .