فرض أن تنصب أفعال القلوب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، بغضّ النظر عن الاستعمال اللغوي الذي يدحض تعميم الفرضية وطرد الحكم في جميع الباب .
ولا يعني هذا أننا موافقون على ما قال به النحاة من الأساس . فمن الواجب في رأينا إعادة النظر في باب أفعال القلوب هذه وتقرير أن اللغة جعلت المتكلم فيه بالخيار بين إنماط ثلاثة :
الأول - ( فعل القلب + منصوب + منصوب ) ، كما في ( ظننت زيدا ذاهبا ) .
الثاني - ( فعل القلب + أنّ + منصوب + مرفوع ) ، كما في ( ظننت أن زيدا ذاهب ) ، ولا حاجة إلى القول بأن ( أن ) ومعموليها سدّت مسدّ مفعولي فعل القلب ، لأن ( الظن ) وقع على الجملة برمتها باعتبارها وحدة كلامية تامة .
الثالث - ( فعل القلب + مرفوع + مرفوع ) ، كما في ( ظننت زيد ذاهب ) ، وهنا أيضا يكون ( الظن ) واقعا على جملة ( زيد ذاهب ) باعتبارها وحدة كلامية تامة .
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 77
مساهمون: عفيف دمشقية
ص٧٧