الفصل الثاني تجديد يخدم اللغة
إذا كنا عرضنا في الفصل السابق آراء أخفشية نعتقد أنها زادت في تعقيد الدرس النحوي ، فليس معنى ذلك أن اجتهادات الرجل كانت كلها سلبية . ولا شك أنه من الإجحاف بحق هذا العالم الضخم ألا يبرز الباحث الجوانب الإيجابية المضيئة في « نحوه » ، وهي ، لعمر الحق ، غير قليلة .
وفيما يلي نماذج منها :
[ في اقتران الفعل الماضي المثبت ب ( قد ) ]
* أوجب النحاة قبل الأخفش اقتران الفعل الماضي المثبت لكي يصلح وقوعه حالا ب ( قد ) ظاهرة أو مقدّرة « 1 » . أما هو فلم يوجب ذلك ، وقال بإعرابه
هامش
( 1 ) من حجج البصريين في منع وقوع الفعل الماضي حالا ما لم يقترن ب ( قد ) ، أن هذه تقرّب الماضي من الحال ، لأنك إذا قلت ( قد قام ) استطعت أن تقرن بها ( الساعة ) أو ( الآن ) ، فتقول ( قد قام الساعة - أو الآن ) ، بينما لا تستطيع ذلك إذا قلت ( قام ) . [ راجع المسألة 32 من كتاب « الإنصاف في مسائل الخلاف » ] .