تمهيد
كثيرا ما يتردّد في أثناء التأريخ للنحو بأن نشأة النحو الكوفي كان مردّها خوفهم من أن « تنماع شخصيتهم في البصريين إن لم يكن لهم نحو خاص ، وبينهما ما بينهما من دواغل وإحن ، فدعاهم ذلك إلى تنظيم نحوهم على نمط خاص لا ينتحون فيه اتجاه البصريين » « 1 » ، وأن البصريين لم يكونوا يعتدّون بكلام الكوفيين لأنهم كانوا ينقلون عن أعراب اختلطوا بالمتحضّرين ولان لسانهم وفسدت سلائقهم « 2 » ، وأن الكسائي « كان يسمع الشاذ الذي لا يجوز
هامش
( 1 ) نشأة النحو ، ص 166 .
( 2 ) ذكر محمد بن يزيد قال : حدثني المازني عن أبي زيد قال : قدم الكسائي البصرة فأخذ عن أبي عمرو ويونس وعيسى بن عمر علما كثيرا صحيحا ، ثم خرج إلى بغداد فقدم أعراب الحطمة فأخذ عنهم شيئا فاسدا فخلط هذا بذاك فأفسده » ( أخبار النحويين البصريين ، ص 56 )
وعن الرياشي أنه قال : « إنما أخذنا اللغة عن حرشة الضباب وأكلة اليرابيع ، وهؤلاء ( يعني الكوفيين ) أخذوا اللغة عن أهل السواد أصحاب