تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
اللغوي فيه وفي كتابه : « هو أعلم الناس بالنحو بعد الخليل ، وألّف كتابه الذي سماه الناس قرآن النحو » . ويقول السيرافى : « وعمل كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله أحد قبله ، ولم يلحق به من بعده » . ويقول المبرد : « لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه » . ويقول صاعد بن أحمد الأندلسي : « لا أعرف كتابا ألّف في علم من العلوم قديمها وحديثها ، اشتمل على جميع ذلك العلم وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب ، أحدها المجسطى لبطليموس في علم هيئة الأفلاك ، والثاني كتاب أرسططاليس في علم المنطق ، والثالث كتاب سيبويه البصري النحوي ، فإن كل واحد من هذه لم يشذّ عنه من أصول فنه شئ إلا ما لا خطر له » . ولعل أول ما يلاحظ على الكتاب أن سيبويه لم يضع له اسما يفرده به ، وربما أعجلته وفاته عن تسميته كما أعجلته عن وضع مقدمة بين يديه وخاتمة ينتهى بها ، فنحن نفاجأ في أول سطر فيه بهذا العنوان : « هذا باب علم ما الكلم من العربية » وفيه تحدث عن أقسام الكلمة وأنها اسم وفعل وحرف . ونمضى معه إلى نهاية الكتاب ، فنجد الحديث ينقطع عند بيان حذف بعض العرب لحروف في بعض الأبنية تخفيفا على اللسان ، ومثّل لذلك فيما مثّل بقول بعضهم « علماء بنو فلان » بحذف اللام في علي أي على الماء بنو فلان . ونحسّ كأنه كانت لا تزال في نفسه بقية يريد أن يضيفها إلى الكتاب . ولعلنا لا نبعد إذا قلنا إنه لم يأخذ الفرصة الكافية كي ينقح الكتاب ويخرجه إخراجا نهائيّا . وربما كان هذا هو السبب الحقيقي في أننا نجد عنده أحيانا شيئا من الاستطراد كأن يتحدث في بعض أبواب النحو عن مسائل صرفية ، وكأن يتعرض لبعض صيغ ليست من الباب كتعرضه لبعض صيغ الحال في حديثه عن النعت ، وقد يتحدث عن باب في موضعين على نحو ما صنع بجموع التكسير في الجزء الثاني من الكتاب . وينبغي أن لا نظن من ذلك أن الكتاب لم يكفل له منهج سديد في التصنيف فقد نسّق سيبويه أبوابه وأحكمها إحكاما دقيقا ، وخاصة إذا عرفنا أنه أول كتاب جامع في قواعد النحو والصرف . وقد جعله في قسمين كبيرين ، أما