تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الإدغام » . ويقول : « هذا باب الفاعلين والمفعولين اللذين كل واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذي يفعل به وما كان نحو ذلك » « 1 » مثل كلمت وكلمني محمد وسمى النحاة هذا الباب باسم « باب التنازع » . ويقول : « هذا باب ما يكون فيه الاسم مبنيّا على الفعل قدّم أو أخّر وما يكون الفعل فيه مبنيّا على الاسم » « 2 » وسمى النحاة الباب باسم « باب الاشتغال » . ومن ذلك عنوانه في أول الكتاب : « هذا باب مجارى أواخر الكلم من العربية » « 3 » وهو ما سماه النحاة بعده باسم « أنواع الإعراب والبناء » . وتلقانا في مواطن مختلفة من الكتاب ظلال من الغموض والإبهام ، وقد يرجع ذلك في الكثير الأكثر إلى أن سيبويه كان يضع قوانين النحو والصرف وضعا مفصلا متشعبا لأول مرة ، فطبيعى أن يتصعب عليه التعبير أحيانا وأن يداخله من حين إلى حين شئ من الإبهام والالتواء . وكثيرا ما يوجز في موضع يفتقر إلى شئ من البسط ، ويصوّر ذلك من بعض الوجوه أن نجده يتحدث عن الحذف في الكلام وما قد يجرى فيه حذف الفعل ، ويمثل لذلك بقولهم : « حينئذ الآن » على تقدير حينئذ اسمع الآن ، كما يمثل بمثال ثان هو قولهم : « ما أغفله عنك شيئا » وظل النحاة حتى عصر المبرد لا يدرون معنى العبارة ولا يعرفون بالتالي موضع حذف الفعل حتى جاء الزجاج ، فقال إن العبارة تعليق على كلام تقدّم ، كأن قائلا قال : « زيد ليس بغافل عنى » فأجابه صاحبه : « ما أغفله عنك ، شيئا » على تقدير انظر شيئا ، يريد أن يقول له : تفقّد أمرك ودع الشك عنك « 4 » ، وبذلك فهمت العبارة واتضحت بعد أن كانت عند من سبقه من النحاة كأنها لغز من الألغاز . وهذا الغموض في جوانب من الكتاب كان سببا في أن يتناوله كثيرون من النحاة بالشرح والتفسير والتعليق وفي مقدمتهم تلميذه الأخفش وأصحابه من مثل الجرمي والمازني ، وكلما تقدمنا مع الزمن تكاثرت شروحه وتفسيراته والتعليقات عليه ، ومن أشهرها شرح السّيرافى وشرح الرّمّانى . وعنوا عناية واسعة بشرح شواهده
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 37 . ( 2 ) الكتاب 1 / 41 . ( 3 ) الكتاب 1 / 2 . ( 4 ) الكتاب 1 / 279 .
المدارس النحوية — صفحة 62 | شوقي ضيف