الفصل الثالث سيبويه
1 نشاطه العلمي .
اشتهر بلقبه سيبويه « 1 » ، وهو لقب أعجمي يدل على أصله الفارسي ، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر ، من موالى بنى الحارث بن كعب ، ولد بقرية من قرى شيراز تسمى البيضاء ، وفيها أو في شيراز تلقّن دروسه الأولى ، وطمحت نفسه للاستزادة من الثقافة الدينية ، فقدم البصرة وهو لا يزال غلاما ناشئا ، والتحق بحلقات الفقهاء والمحدّثين ، ولزم حلقة حماد بن سلمة ابن دينار المحدث المشهور حينئذ ، وحدث أن لفته إلى أنه يلحن في نطقه ببعض الأحاديث النبوية ، فصمّم على التزود أكبر زاد بشؤون اللغة والنحو ، ولزم حلقات النحويين واللغويين وفي مقدمتهم عيسى بن عمر والأخفش الكبير ويونس ابن حبيب ، واختصّ بالخليل بن أحمد ، وأخذ منه كل ما عنده في الدراسات النحوية والصرفية ، مستمليا ومدوّنا ، واتبع في ذلك طريقتين : طريقة الاستملاء العادية ، وطريقة السؤال والاستفسار ، مع كتابة كل إجابة وكل رأى يدلى به وكل شاهد يرويه عن العرب ، وبذلك احتفظ بكل نظراته النحوية والصرفية .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة سيبويه في مراتب النحويين ص 65 والسيرافى ص 48 والزبيدي ص 66 ومجالس العلماء للزجاجى ص 8 ، 154 ومقدمة تهذيب اللغة للأزهرى ، والفهرست لابن النديم ص 82 ونزهة الألباء ص 60 وتاريخ بغداد 12 / 195 ومعجم الأدباء 16 / 114 وابن خلكان في عمرو ، وإنباه الرواة 2 / 346 وروضات الجنات ص 502 وتاج العروس 1 / 305 وبغية الوعاة ص 366 وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 602 ومرآة الجنان 1 / 348 وشذرات الذهب 1 / 252 وخزانة الأدب للبغدادي 1 / 8 ، 1 / 179 والنجوم الزاهرة 2 / 99 وكتاب سيبويه إمام النحاة لعلى النجدي ناصف ( طبع مطبعة لجنة البيان العربي بالقاهرة ) .