تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
دالّا على أنثى أو علما عليها لا يمنع تنوينه ولا صرفه . ويكثر سيبويه كثرة مفرطة من نقل مثل هذه التمارين عن أستاذه في علم الصرف ، ويكفى أن نضرب مثلا لذلك ، يقول : « وسألته كيف ينبغي له أن يقول : أفعلت في القياس من اليوم على من قال : أطولت وأجودت ، فقال : أيّمت فتقلب الواو ههنا ( ياء ) كما قلبتها في أيام ، وكذلك تقلبها في كل موضع تصح فيه ياء أيقنت ، فإذا قلت أفعل ويفعل ومفعل قلت : أووم ، ويووم ، ومووم ، لأن الياء لا يلزمها أن تكون بعدها ياء كفعّلت من بعت ، وقد تقع وحدها ، فكما أجريت فيعلت وفوعلت مجرى بيطرت وصومعت كذلك جرى هذا مجرى أيقنت . وإذا قلت أفعل من اليوم قلت أيّم كما قلت أيام ، فإذا كسّرت على الجمع همزت فقلت أيائم لأنها اعتلت ههنا كما اعتلت في سيد ، والياء قد تستثقل مع الواو » « 1 » . وواضح من كل ما قدمنا أن الخليل يعدّ بحق واضع النحو العربي في صورته المركبة ، سواء من حيث عوامله ومعمولاته الظاهرة والمقدرة أو من حيث ما يجرى فيه من شواهد ومن علل وأقيسة ، ونصّ على العبارات المهملة والأخرى الشاذة وإحداث ما سرى فيه من تمارين غير عملية يقصد بها إلى التمرين والتدريب ، ومدّ ذلك في علم الصرف والفقه بأبنية الكلم واشتقاقاتها وتصريفاتها وصورها الممدودة والمقصورة والممالة والمصغرة والمنسوبة وما بداخلها من قلب وإعلال .
هامش
( 1 ) الكتاب 2 / 376 .
المدارس النحوية — صفحة 56 | شوقي ضيف