تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ذلك تلميذه ، فقال إنها حينئذ تكون بمعنى لعلها ، إذ يستعمل بعض العرب ، أن المفتوحة بمعنى لعل ، فيقولون : « ائت السوق أنك تشترى لنا شيئا » أي لعلك « 1 » . وكان كلما اصطدم مثال أو تعبير بقاعدة نحوية استظهرها حاول أن يجد له تأويلا ، ولعل خير ما يصور ذلك « لحال » فقد وضع له قاعدة التنكير المعروفة ، فلا بد أن يكون نكرة ، ولا يصح أن يكون معرّفا بالألف واللام ولا مضافا ، فلا يقال كلمته المستبشر تريد كلمته مستبشرا ، ولا يقال كلمتهم مستبشريهم تريد كلمتهم مستبشرين . ولكن جاءت عبارات على لسان العرب معرفة ومضافة وموضعها حال ، من ذلك « أرسلها العراك » أي معتركة ، و « مررت بهم الجمّاء الغفير » أي جمّا غفيرا . وخرّج ذلك الخليل على أن العرب تكلمت بهذين الحرفين وما يماثلهما على نية طرح الألف واللام ، وكأنهم قالوا في المثل الأخير : « مررت بهم قاطبة ومررت بهم طرّا » أي جميعا . ومن ذلك : « مررت به وحده ومررت بهم وحدهم » وما جاء في لغة أهل الحجاز من قولهم : « مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم وكذلك إلى العشرة » و « مررت بهم قضّهم بقضيضهم » . وخرّج الخليل المثلين الأولين على معنى التفرد ، فكأن القائل قال : « مررت به أو بهم منفردا ومنفردين » أما المثال الثالث فكأنه قال : « مررت بهم انقضاضا » . وشبّه مجىء الحال على هذا النحو بمجىء المصدر أو المفعول المطلق مضافا في مثل سبحان اللّه ولبّيك « 2 » . وكان يستظهر القاعدة المعروفة في النّعت وهو أنه يتبع المنعوت في التعريف والتنكير حتما ، ولكن جاء عن العرب « ما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل ذلك » و « ما يحسن برجل مثلك أن يفعل ذلك » و « مررت برجل غيرك خير منك » وخرّج الخليل المثال الأول على أن كلمة الرجل وإن كانت معرفة في الظاهر فإنها نكرة في الحقيقة ، إذ أريد بالرجل إلى الجنس ، وكأن الألف واللام فيه ملغاتان ، ولذلك نعت بالنكرة ، أما المثالان الثاني والثالث فقد خرّجهما على أن لفظتي مثلك وغيرك ، وإن كانتا مضافتين ، نكرتان في واقع الأمر ، إذ لا تفيدهما الإضافة تعريفا « 3 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 462 . ( 2 ) الكتاب 1 / 187 وما بعدها . ( 3 ) الكتاب 1 / 224 .