تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يريد أن حذف الفعل مع المصادر أو المفاعيل المطلقة كحذفه مع المفعول به . وكان يذهب إلى أن مثل حنانيك ولبّيك وسعديك مفعولات مطلقة لفعل محذوف ، وقد صيغت على التثنية قصدا للتكثير ، فمعنى حنانيك مثلا تحنّنا بعد تحنن « 1 » . وعلى نحو ما يحذف الفعل تحذف أن المصدرية بعد اللام الداخلة على المضارع المنصوب هي وأخواتها : حتى وأو والواو والفاء . وكان يطرد ذلك في إذن خلافا لجمهور النحاة بعده وفي مقدمتهم تلميذه سيبويه ، إذ قالوا إنها تنصب المضارع أحيانا بنفسها مثل أن ولن ، وليست بمنزلة اللام وحتى « 2 » . وتحذف حروف الجر أحيانا وهي تحذف قياسا مع أنّ وأن وصلتهما في مثل قوله تعالى :
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وقولك . « أرغب أن أراك » فالتقدير شهد اللّه بأنه ، وأرغب في أن أراك أو عن أن أراك . وكان الخليل يذهب إلى أنهما وصلتهما منصوبان على تقدير نزع الخافض « 3 » . وسأله سيبويه عن قوله جلّ ذكره :
( وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ )
فقال : إنما هو على حذف اللام كأنه قال : ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ، وأن وصلتها منصوبان على نزع الخافض « 4 » . وعلى نحو ما تحذف العوامل تحذف المعمولات ، فالخبر قد يحذف ، ويكثر حذف المفعول به إذا قامت قرينة كآيات سورة الضحى :
( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ) .
ومما يطّرد فيه الحذف ضمير الشان إذا كان اسما لأن وكأن ولكن وأنّ ، قال سيبويه : « روى الخليل أن ناسا يقولون إنّ بك زيد مأخوذ ، وقال ، هذا على قوله إنه بك زيد مأخوذ ، وشبّهه بما يجوز في الشعر نحو قول ابن صريم اليشكري :
ويوما توافينا بوجه مقسّم « 5 » * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
وقول الآخر :
ووجه مشرق النّحر * كأن ثدياه حقّان
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 174 . ( 2 ) الكتاب 1 / 412 . ( 3 ) المغنى ص 580 . ( 4 ) الكتاب 1 / 464 . ( 5 ) مقسم : جميل القسمات . تعطو إلى : تتناول . السلم : شجر .
المدارس النحوية — صفحة 41 | شوقي ضيف