تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بينما ينبغي ملاحظة موقعه من الإعراب بالنسبة للعوامل التي تطلبه يقول في قوله تعالى :
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) *
إنما هو كفى اللّه بالرفع ولكنك لما أدخلت الباء عملت « 1 » . وكان يذهب إلى أنّ « إن » الجازمة تجزم جواب الشرط كما تجزم فعله وكان يقول إنها هي أم الباب الخاص بأدوات الجزاء الجازمة لأنها لا تخرج عن بابها بينما غيرها يفارق الباب مثل « من » فهي تأتى شرطية وتأتى استفهامية مثلا . ومعروف أن جواب الشرط إما أن يكون فعلا ، وإذن لا يحتاج إلى رابط يربطه بما قبله ، وإما أن يكون جملة اسمية وحينئذ لا بد له من الفاء ، ولاحظ أن إذا الفجائية قد تسد مسدّها في الربط على شاكلة قوله تعالى :
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ )
« 2 » . وعرض سيبويه لما انجزم بالأمر في مثل : « ائتني آتك » وبالنهى في مثل : « لا تفعل يكن خيرا لك » وبالاستفهام في مثل : « ألا تأتيني أحدثك » وبالتمنى في مثل : « ألا ماء أشربه » وبالعرض في مثل : « ألا تنزل تصب خيرا » ثم نقل عن الخليل أن كل هذه الصيغ فيها معنى إن الشرطية لأن القائل إذا قال « ائتني آتك » فإن معنى كلامه إن يكن منك إتيان آتك ، وهكذا الصيغ التالية . وجعل من ذلك قوله عزّ وجلّ :
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ )
فلما انقضت الآية قال :
( يَغْفِرْ لَكُمْ )
بجزم المضارع « 3 » . وهو صاحب فكرة تأويل المضارع المنصوب بأن مضمرة أو ظاهرة وإعرابه حسب مواقعه من العوامل ، فمثل :
( وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
تقديره : وأمرنا للإسلام « 4 » . والعوامل عنده تعمل ظاهرة ومحذوفة ، وكثيرا ما يحذف المبتدأ العامل في الخبر ، طلبا للإيجاز . ويكثر سيبويه من توجيه الخليل لبعض المرفوعات على أن مبتدأها محذوف ، مثل مررت به المسكين أي هو المسكين ، ومثل إنه - - المسكين - أحمق ، أي هو المسكين أيضا « 5 » . ومواضع حذف الفعل الناصب
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 48 . ( 2 ) الكتاب 1 / 435 . ( 3 ) الكتاب 1 / 449 . ( 4 ) المغنى لابن هشام ص 238 . ( 5 ) الكتاب 1 / 255 .
المدارس النحوية — صفحة 39 | شوقي ضيف