تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
من الحروف المهملة ، فقد ذكر الرواة أن الحجاج في ولايته على العراق ( 74 - 95 ه ) أمر نصر بن عاصم أو يحيى بن يعمر بإعجام حروف المصحف لتمييز الحروف بعضها من بعض « 1 » . ويروى أن ابن عاصم كان أول من عشّر المصاحف وخمّسها ، وبعبارة أخرى كان أول من قسم آيات المصحف أقساما . وكل من ذكرناهم من تلاميذ أبى الأسود كانوا من قرّاء الذكر الحكيم ، وكان يؤخذ عنهم النقطان جميعا نقط الإعراب ونقط الإعجام . وكان ذلك عملا خطيرا حقّا ، فقد أحاطوا لفظ القرآن الكريم بسياج يمنع اللحن فيه ، مما جعل بعض القدماء يظن أنهم وضعوا قواعد الإعراب أو أطرافا منها ، وهم إنما رسموا في دقة نقط الإعراب لا قواعده ، كما رسموا نقط الحروف المعجمة من مثل الباء والتاء والثاء والنون .

3 البصرة تضع النحو

رأينا البصرة تضع على يد أبى الأسود الدّؤلى نقط الإعراب ، وقد مضى الناس يأخذونه عن تلاميذه . ولعلنا لا نبعد إذا قلنا إن ذلك كان باعثا لهم ولمعاصريهم على التساؤل عن أسباب هذا الإعراب وتفسير ظواهره مما هيأ لبعض أنظار نحوية بسيطة . وكان طبيعيّا بعد أن رسموا نقط الإعجام أن يضعوا له هذا الاسم وأن يضعوا لنقط أبى الأسود اسم نقط الإعراب تمييزا لهما بعضهما عن بعض ، كما كان طبيعيّا أيضا أن يطلقوا على علامات النقط الخاصة بالإعراب أسماء تفرق بينها ، وقد اشتقوها من كلماته لكاتبه « فتحت شفتى وضممتهما وكسرتهما » فسموه على التوالي نقط الفتحة ونقط الضمة ونقط الكسرة . ولا بد أنهم لاحظوا اختلافا في إعراب الأسماء حسب مواضعها من الكلام ،
هامش
( 1 ) التصحيف والتحريف لأبى أحمد العسكري ص 10 .