( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ )
بكسر اللام في رسوله ، فقال : ما ظننت أمر الناس يصل إلى هذا واستأذن زياد بن أبيه والى البصرة ( 45 - 53 ه ) وقيل بل استأذن ابنه عبيد اللّه واليها من بعده ( 55 - 64 ه ) في أن يضع للناس رسم العربية . وقيل : بل وفد على زياد ، فقال له : إني أرى العرب قد خالطت الأعاجم وتغيرت ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يعرفون - أو يقيمون - به كلامهم . وقيل : بل إن رجلا لحن أمام زياد أو أمام ابنه عبيد اللّه ، فطلب زياد أو ابنه منه أن يرسم للناس العربية . وقيل إنه رسمها حين سمع ابنته تقول :
ما أحسن السماء وهي لا تريد الاستفهام وإنما تريد التعجب ، فقال لها قولي :
« ما أحسن السماء » . وفي رواية أنه شكا فساد لسانها لابن أبي طالب ، فوضع له بعض أبواب النحو وقال له : انح هذا النحو ، ومن أجل ذلك سمّى العلم باسم النحو . ويقول بعض الرواة إنه وضع أبواب التعجب والفاعل والمفعول به وغير ذلك من الأبواب ، ويقول آخرون إنه وضع أبواب التعجب والاستفهام والعطف والنعت وإن وأخواتها . وقد يكون ذلك من صنع الشيعة ، وكأنهم رأوا أن يضيفوا النحو إلى شيعي قديم ، فارتفع به بعضهم إلى علي بن أبي طالب ، ووقف به آخرون عند أبي الأسود صاحبه الذي كان يتشيع له ، ويظهر أن نحلهم إياه وضع النحو قديم ، إذ نجد ابن النديم يقول : إنه رأى عند بعض الوراقين أربعة أوراق عن أبي الأسود كتبها يحيى « 1 » بن يعمر المتوفى سنة 129 للهجرة وفيها كلام في الفاعل والمفعول « 2 » . وأقدم من ذلك ما جاء عند ابن سلام إذ يقول : « كان أول من أسّس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها ووضع قياسها أبو الأسود الدؤلي ، وإنما قال ذلك حين اضطرب لسان العرب وغلبت السليقة وكان سراة الناس يلحنون ، فوضع باب الفاعل والمفعول والمضاف وحروف الجر والرفع والنصب والجزم » « 3 » . وقد يشرك بعض الرواة معه في هذا الصّنيع تلميذيه نصر بن عاصم
هامش
( 1 ) انظر في ترجمة ابن يعمر أبا الطيب اللغوي ص 25 والزبيدي ص 22 وابن الأنباري ص 16 والسيرافى ص 22 والبيان والتبيين 1 / 377 ومعجم الأدباء 20 / 42 وبغية الوعاة للسيوطي ( طبع مطبعة السعادة ) ص 417 .
( 2 ) الفهرست لابن النديم ( النشرة الثانية للمكتبة التجارية ) ص 66 .
( 3 ) طبقات فحول الشعراء لابن سلام ( طبع دار المعارف ) ص 12 .