تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وابن هرمز ، إذ يقول الزبيدي : « أول من أصّل النحو وأعمل فكره فيه أبو الأسود ظالم بن عمرو الدّولى ونصر بن عاصم وعبد الرحمن بن هرمز ، فوضعوا للنحو أبوابا وأصّلوا له أصولا ، فذكروا عوامل الرفع والنصب والخفض والجزم ووضعوا باب الفاعل والمفعول والتعجب والمضاف » « 1 » . وكل ذلك من عبث الرواة الوضّاعين المتزيّدين ، وهو عبث جاء من أن أبا الأسود نسب إليه حقّا أنه وضع العربية ، فظن بعض الرواة أنه وضع النحو ، وهو إنما وضع أول نقط يحرّر حركات أواخر الكلمات في القرآن الكريم بأمر من زياد بن أبيه أو ابنه عبيد اللّه . وقد اتخذ لذلك كاتبا فطنا حاذقا من بنى عبد القيس ، وقال له : إذا رأيتني قد فتحت شفتىّ بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، وإن ضممت شفتىّ فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت شفتىّ فاجعل النقطة من تحت الحرف ، فإن أتبعت شيئا من ذلك غنّة ( تنوينا ) فاجعل مكان النقطة نقطتين . وابتدأ أبو الأسود المصحف حتى أتى على آخره ، بينما كان الكاتب يضع النقط بصبغ يخالف لونه لون المداد الذي كتبت به الآيات « 2 » . وكان هذا الصنيع الخطير الذي سمّى باسم رسم العربية سببا في أن يختلط الأمر فيما بعد على الرواة فتظن طائفة منهم أن أبا الأسود رسم النحو وشيئا من أبوابه ، وهو إنما رسم إعراب القرآن الكريم عن طريق نقط أواخر الكلمات فيه . وحمل هذا الصنيع عن أبي الأسود تلاميذه من قرّاء الذكر الحكيم وفي مقدمتهم نصر بن عاصم وعبد الرحمن بن هرمز ويحيى بن يعمر وعنبسة « 3 » الفيل وميمون « 4 » الأقرن ، فكل هؤلاء « نقطوا المصحف وأخذ عنهم النّقط وحفظ وضبط وقيّد وعمل به واتّبع فيه سنتهم واقتدى فيه بمذاهبهم » « 5 » وأضافوا إلى ذلك عملا جليلا هو اتخاذ نقط جديد للحروف المعجمة في المصاحف تمييزا لها
هامش
( 1 ) الزبيدي ص 2 . ( 2 ) راجع كتاب المحكم في نقط المصاحف للدانى ( طبع دمشق ) ص 3 وما بعدها والقفطي 1 / 5 . ( 3 ) انظر في ترجمة عنبسة أبا الطيب اللغوي ص 11 والزبيدي ص 24 والسيرافى ص 23 وابن الأنباري ص 12 ومعجم الأدباء 16 / 133 وإنباه الرواة 2 / 381 وبغية الوعاة ص 368 . ( 4 ) راجع في ترجمة ميمون أبا الطيب اللغوي ص 11 والزبيدي ص 24 والسيرافى ص 22 ومعجم الأدباء 19 / 209 وإنباه الرواة 3 / 337 وبغية الوعاة ص 401 . ( 5 ) المحكم في نقط المصاحف ص 6 .