تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

3 ابن السراج « 1 »

هو أبو بكر محمد بن السّرىّ ، كان من أحدث تلاميذ المبرد سنّا مع ذكائه وحدة ذهنه ، وعكف على دروس أستاذه ، متزودا بكل ما عنده من أزواد نحوية ولغوية . وعنى بجانب ذلك بدراسة المنطق والموسيقى ، وتحول بعد موت المبرد إلى حلقات الزجاج يعبّ منها وينهل ، ثم استقلّ عنه بحلقة كان يؤمّها كثيرون في مقدمتهم السيرافى ، وأبو علي الفارسي وعليه قرأ كتاب سيبويه . وكان يعنى عناية واسعة بعلل النحو ومقاييسه ، وفيهما صنّف كتاب الأصول الكبير ، انتزعه من كتاب سيبويه وأضاف إليه إضافات بارعة ، ويقال إنه جعله تقاسيم على طريقة المناطقة . ولم يكتف فيه بآراء سيبويه ، فقد ضم إليه كثيرا من آراء الأخفش الأوسط والكوفيين موازنا ومقارنا . وقال له أحد تلاميذه وهو يلقى بعض فصول هذا الكتاب إنه أحسن من كتاب المقتضب للمبرد أستاذه ، فبادره بقوله : لا تقل هذا فإنما استفدنا ما استفدناه من صاحب المقتضب ، وأنشد :
ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا * بكاها فقلت الفضل للمتقدّم
وكان يحسن نظم الشعر وإنشاد المأثور منه في الأوقات والمواقف المناسبة ، وكانت فيه دقة حس ورقة شعور ، ويقال إنه جاءه يوما بنى صغير له ، فأظهر من العطف عليه ما جعل بعض جلسائه يسأله أتحبّه أيها الشيخ ؟ فقال متمثلا :
أحبّه حبّ الشحيح ماله * قد كان ذاق الفقر ثم ناله
وله وراء كتاب الأصول مصنفات نحوية مختلفة منها كتاب مجمل الأصول
هامش
( 1 ) انظر في ترجمة ابن السراج السيرافى ص 108 والزبيدي ص 122 والفهرست ص 98 ونزهة الألباء ص 249 وتاريخ بغداد 5 / 319 والأنساب الورقة 205 ومعجم الأدباء 18 / 197 وإنباه الرواة 3 / 145 وابن خلكان وشذرات الذهب 2 / 273 واللباب 1 / 547 ومرآة الجنان 2 / 270 وبغية الوعاة ص 44 .