تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مبنىّ لتضمنه معنى الحرف ، وهو العاطف ، إذ أصل قام الزيدان قام زيد وزيد ، وكأنه بنى لنفس العلة التي بنيت لها الأعداد المركبة مثل ثلاثة عشر « 1 » . وكان يخالف جمهور البصريين في مسائل نحوية وصرفية كثيرة ، من ذلك أن الجمهور كان يرى أن نون المثنى والجمع عوض عن التنوين في المفرد ، وذهب الزجاج إلى أنها عوض عن حركة الإعراب في المفرد « 2 » . وذهب جمهور البصريين إلى أن « هو وهي » أصلان ، فالضمير في كل منهما مجموع الحرفين ، وذهب الزجاج إلى أن الضمير فيهما الهاء فقط والواو والياء زائدتان لحذفهما في مثل هما وهم وهن ، وحذفهما أيضا في المفرد في بعض لغات الأعراب كقول بعضهم : « دار لسعدى إذه من هواكا » « 3 » . وذهب الجمهور إلى أن أيمن في مثل أيمن اللّه مرفوعة بالابتداء وخبرها محذوف ، وذهب الزجاج إلى أنها حرف جرّ وقسم « 4 » . ومرّ بنا أن الأخفش كان يرى أن إذا الفجائية حرف ، ورأى المبرد أنها ظرف مكان ، وذهب الزجاج إلى أنها ظرف زمان ، ولذلك منع أن تكون خبرا لما بعدها في مثل « خرجت فإذا محمد » ، بل الخبر محذوف ، لأن الزمان لا يخبر به عن الجثة « 5 » . وذهب الجمهور إلى أن جواب لو حين يكون جملة اسمية مثل :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ )
محذوف وتقديره لأثيبوا ، أما
( لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ )
فجواب قسم تقديره واللّه لمثوبة وقال الزجاج بل الجملة جواب لو واللام الداخلة عليها ليست لام قسم إنما هي اللام التي تدخل عادة في جواب لو « 6 » . وكان الجمهور قبله يعرب الرجل في مثل مررت بهذا الرجل نعتا ، لمجىء ذلك ، على لسان سيبويه وكأنهم لم يلاحظوا ما سبق أن قلناه من أنه قد يسمّى التوكيد وعطف البيان صفة ، وتنبه لذلك الزجاج ، فأعرب الرجل في المثال المذكور عطف بيان لا نعتا « 7 » ومرّ بنا أن المازني كان يذهب إلى أن الفاء في مثل « خرجت فإذا محمد » زائدة ، وذهب الزجاج إلى أنها للسببية المحضة « 8 » . وكان الجمهور يمنع تقديم المستثنى على فعله ، فلا يقال « إلا زيدا قام القوم » وجوّز ذلك الزجاج
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 19 . ( 2 ) الهمع 1 / 48 . ( 3 ) الهمع 1 / 61 . ( 4 ) المغنى ص 105 والهمع 2 / 40 . ( 5 ) المغنى ص 92 وما بعدها والهمع 1 / 207 . ( 6 ) الهمع 2 / 66 . ( 7 ) المغنى ص 631 . ( 8 ) المغنى ص 180 .
المدارس النحوية — صفحة 138 | شوقي ضيف