منصوبة بأفعال مضمرة ، على أنها مفعولات مطلقة ، فهيهات وشتان مثلا مفعولان مطلقان لفعل محذوف والتقدير بعد ، وكأن معناهما بعدا « 1 » .
وذهب إلى وجوب بناء جمع المؤنث السالم على الفتح مع لا النافية للجنس مثل لا مطيعات لك بفتح التاء « 2 » . وكان يرى أن الواو والياء والألف في الأسماء الخمسة : أبيك وأخواتها نشأت عن إشباع الحركات السابقة لها ، وإذن فإعرابها إنما هو بتلك الحركات ، فمثل جاء أبوك تعرب أبوك فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والواو إشباع « 3 » ، وهو رأى طريف . وكان يذهب إلى أن المضارع حين يجزم لا يكون معربا ، بل يكون مبنيّا ، إذ إعرابه قائم - كما قال سيبويه - على وقوعه موقع الاسم ، ولما كان الاسم يمتنع وقوعه في موضع جزمه فقد ذهبت عنه علة الإعراب وعاد إلى الأصل في الفعل وهو البناء ، فهو في نحو لم تقم وإن تقم أقم مثل الأمر مبنى على السكون لا مجزوم « 4 » .
وكان سيبويه يذهب إلى أن مثل إياك وإياه « إيا » فيه ضمير والكاف والهاء وما يماثلها لواحق ، وكان المازني يذهب مذهب الخليل في أن إيا اسم مضمر والكاف والهاء ضمائر مضافة إليها « 5 » . واختلف النحاة في أل في مثل أفلح المتقى ربه فمنهم من جعلها اسم موصول ، وذهب الأخفش إلى أنها حرف تعريف ، أما المازني فقال إنها موصول حرفى ، ويضعف رأيه أنها لا تؤوّل بمصدر « 6 » .
وعناية المازني بالنحو ومسائله لا تقاس في شئ إلى عنايته بالتصريف ، وقد ألف فيه كتابا وسمه بهذا الاسم ، شرحه ابن جنى كما أسلفنا ، وهو كتاب نفيس جمع فيه موضوعات التصريف المتناثرة في كتاب سيبويه ونظّمها لأول مرة وصاغها صياغة علمية متقنة إلى أبعد حدود الإتقان ، ونراه يقول بعد إيراده كثيرا من أمثلة ( أبنية ) الأسماء والأفعال المجردة والمزيدة : « إنما كتبت لك في صدر هذا الكتاب هذه الأمثلة ( الأبنية ) لتعلم كيف مذاهب العرب فيما بنت
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 17 .
( 2 ) الخصائص 3 / 305 والهمع 1 / 146 .
( 3 ) الإنصاف ص 6 والهمع 1 / 38 .
( 4 ) الزجاجي ص 94 والإنصاف ص 250 وأسرار العربية ص 337 .
( 5 ) الهمع 1 / 61 .
( 6 ) الهمع 1 / 84 .