تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
من الأسماء والأفعال ، فإذا سئلت عن مسألة فانظر هل بنت العرب على مثالها فإن كانت بنت فابن مثل ما بنت . . . وسأصنع لك من كل شئ من هذا الباب رسما تقيس عليه ما كان مثله » « 1 » ودائما يقول . « ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب » « 2 » . وفي رأينا أنه هو الذي فتح باب التمارين غير العملية في الصرف على مصاريعه ، كأن يقال : ابن من ضرب على مثال جعفر ، فيقال ضربب ، أو ابن منها على مثال قمطر فيقال ضرب « 3 » ، أو ابن منها على مثال سفرجل فيقال ضربّب ، وتقول من علم على نفس الوزن علمّم ومن ظرف ظرفّف « 4 » . وكان يتشدّد في الأخذ بالقياس ويردّ ما لا يطّرد معه من لغة العرب ومن بعض القراءات للذكر الحكيم ، ومن خير ما يصور ذلك عنده ردّه لقراءة نافع معايش بالهمز في قوله تعالى :
( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ )
فقد كان يقرأ معايش معائش بالهمز ، والقياس فيها الياء . ونراه يعرض لتلك القراءة على هدى ما أثاره فيها الفراء على نحو ما سنصور ذلك في الفصل الخاص به ، يقول : « فأما قراءة من قرأ من أهل المدينة معائش بالهمز فهي خطأ فلا يلتفت إليها ، وإنما أخذت عن نافع بن أبي نعيم ولم يكن يدرى ما العربية ( علم النحو ) وله أحرف يقرؤها لحنا نحوا من هذا ، وقد قالت العرب : مصائب ، فهمزوا وهو غلط . . وكأنهم توهموا أن مصيبة على مثال فعيلة ، فهمزوها حين جمعوها كما همزوا جمع سفينة سفائن ، وإنما مصيبة مفعلة من أصاب يصيب وأصلها مصوبة ، فألقوا حركة الواو على الصاد ، فانكسرت الصاد وبعدها واو ساكنة ، فأبدلت ياء للكسرة قبلها ، وأكثر العرب يقول مصاوب فيجىء بها على القياس » « 5 » . وإنما منع أن تجمع معيشة على معائش بالهمز لأن حرف اللين عين الكلمة إذ هي من عاش ، وحرف اللين إنما يقلب همزة إذا كان مزيدا على حروف الكلمة مثل رسالة ورسائل وعجوز
هامش
( 1 ) المنصف 1 / 95 . ( 2 ) الخصائص 1 / 357 . ( 3 ) المنصف 1 / 173 . ( 4 ) المنصف 1 / 175 . ( 5 ) المنصف 1 / 307 .
المدارس النحوية — صفحة 119 | شوقي ضيف