تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فلما دخل عليه « بسرّ من رأى » أمر بإحضار التّوزى وكان قد قال ، كما أسلفنا آنفا ، إن رجلا خبر إن . فقال له المازني : كيف تقول « إن ضربك زيدا ظلم » فقال التوزّى : حسبي ، وأدرك خطأه . وانصرف المازني إلى البصرة وكتب الواثق إلى عاملها أن يرسم له مائة دينار كل شهر . واتصلت أسباب المازني بعد الواثق بالمتوكل ، ونال جوائزه . ويجمع القدماء على أنه كان أعظم النحاة في عصره ، وقد عاش يدرس لطلابه كتاب سيبويه ، وصنّف حوله تعليقات وشروحا ، منها تفاسير كتاب سيبويه والديباج في جوامع كتاب سيبويه . وألف في علل النحو كتابا ، وخصّ التصريف بكتاب شرحه ابن جنى سماه المنصف ، وقد طبع بالقاهرة . ومن مصنفاته كتاب ما يلحن فيه العامة وكتاب الألف واللام وكتاب العروض وكتاب القوافي . واختلف في سنة وفاته والراجح أنها كانت سنة 249 للهجرة . وكان المازني فطنا ذكيّا ومناظرا ألمعيّا ، وعقد له الواثق والمتوكل مناظرات بينه وبين علماء عصره ظهر فيها فضله وخصب عقله وقوة ذهنه وملكاته ، مما جعله يفحم مناظريه دائما بالحجج القاطعة ، ويقال إن الواثق جمع بينه وبين جماعة من نحاة الكوفة ، فبادرهم سائلا : ما تقولون في قول اللّه تعالى :
( وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا )
لم لم يقل بغية وهي صفة لمؤنث ؟ فأجابوا إجابات غير مرضية ، ولما عيّوا بالإجابة قال : لو كانت « بغىّ » على تقدير فعيل بمعنى فاعلة للحقتها الهاء مثل كريمة وظريفة ولو كانت بمعنى مفعولة منعت الهاء مثل امرأة قتيل وكفّ خضيب . غير أن « بغى » ليست على وزن فعيل ، وإنما هي على وزن فعول ، والهاء لا تلحقه إذا كان وصفا لمؤنث مثل امرأة شكور ، وأصل بغى بغوى قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء ، فصارت ياء ثقيلة مثل سيد وميت . وطلب إليه المتوكل أن يتناقش مع ابن السكيت في مسألة ، فسأله المازني ما وزن ( نكتل ) الواردة في سورة يوسف ، فأجاب ابن السكيت وزنها نفعل ، وراجعه فقال نفتعل ، ولما رأى المازني خطأه البيّن قال له إن أصلها نكتال من كال ، وحذفت العين أو الألف لسكون الجزم ، فأصبحت نكتل على وزن نفتل . وله آراء طريفة كثيرة يتناقلها النحاة ، نسوق منها رأيه الذي استضاء فيه بأستاذه الأخفش ، إذ كان يذهب مثله إلى أن ألف الاثنين في قاما وواو الجماعة
المدارس النحوية — صفحة 116 | شوقي ضيف