تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وللجرمى بجانب ذلك بعض آراء صرفية خالف فيها سيبويه ، منها أن سيبويه كان يرى أن وزن « كلتا » فعلى مثل ذفرى ، وذهب الجرمي إلى أن التاء فيها زائدة وأن وزنها لذلك فعتل « 1 » . وكان سيبويه يذهب كما أسلفنا ، إلى أن كلمة اطمأنّ مقلوبة عن طأمن ، وذهب الجرمي إلى العكس وأن كلمة طأمن هي المقلوبة عن طمأن « 2 » . ولعل في كل ما قدمنا ما يدل على دقة عقله وسعة ذهنه .

4 أبو عثمان « 3 » المازني

هو بكر بن محمد بن بقية من بنى مازن الشيبانيين ، من أهل البصرة ، بها مولده ومرباه ، وأكبّ منذ صباه على حلقات النحاة واللغويين البصريين كما أكبّ على حلقات المتكلمين ، ولزم الأخفش ، وأخذ عنه كتاب سيبويه ، حتى إذا توفّى هو والجرمي أصبح علم البصرة المفرد في النحو والتصريف . ويقال إنه ورد بغداد في عهد المعتصم وأخذ عنه كثيرون ، وعاد إلى موطنه ، وحدث أن جارية بصرية بيعت للواثق فغنّته يوما :
أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام إليكم ظلم
فردّ بعض الحاضرين - وهو التّوّزى العالم اللغوي المعروف - عليها نصبها رجلا ، وظنّ أنه خبر إن ، وإنما هو مفعول به للمصدر « مصابكم » أي إصابتكم ، وظلم في آخر البيت خبر إن . فقالت الجارية : لا أقبل هذا ولا أغيّره ، وقد قرأته بهذه الصورة على أعلم الناس بالبصرة أبى عثمان المازني ، فأمر الواثق بإحضاره ،
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 203 وسر صناعة الإعراب 1 / 168 . ( 2 ) الخصائص 2 / 74 والمنصف 2 / 104 . ( 3 ) انظر في ترجمة المازني أبا الطيب اللغوي ص 77 والسيرافى ص 74 والزبيدي ص 92 ونزهة الألباء ص 182 وتاريخ بغداد 7 / 93 والأنساب الورقة 500 وابن خلكان في بكر ومعجم الأدباء 7 / 107 وإنباه الرواة 1 / 246 والفهرست ص 90 وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 179 وشذرات الذهب 2 / 113 وبغية الوعاة ص 202 .
المدارس النحوية — صفحة 115 | شوقي ضيف