تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
سيبويه ، غير أنه لزم الأخفش وأخذ عنه كل ما عنده . ويزعم بعض الرواة أنه هو وزميله المازني خشيا بعد وفاة سيبويه وحمل الأخفش لكتابه أن يدعيه لنفسه ، وكان الجرمي موسرا ، فعرض عليه شيئا من المال ليقرأ هو وصاحبه عليه الكتاب ، وأجابه إلى طلبه ، فأخذا الكتاب عنه وأشاعاه في الناس . ويقول المبرد : عليه قرأت جماعة النحاة . ويذكر أنه قدم أصبهان مع فيض بن محمد عند منصرفه من الحج ، فأعطاه يوم مقدمه عشرين ألف درهم ، وكان يعطيه كل سنة اثنى عشر ألفا . ونزل بغداد في أوائل العقد الأول من القرن الثاني للهجرة ، واختلف إليه الطلاب يحاضرهم في كتاب سيبويه ويملى عليهم بعض مصنفاته ، وظل بها إلى وفاته سنة 225 للهجرة . وله في النحو والصرف كتب مختلفة ، من أهمها كتاب المختصر في النحو وكتاب الأبنية ، وصنّف في العروض . وعنى بكتاب سيبويه ، فألف في غريبه كتابا ، وألف في شواهده الشعرية كتابا آخر نسب فيه الشواهد التي فاتت سيبويه نسبتها في الكتاب إلى أصحابها ما عدا خمسين شاهدا لم يقف على قائليها . وكان علماء النحو في عصره وبعده عصره يتداولون كتبه ، وشرحوا كتابه المختصر مرارا . وكان الجرمىّ لسنا قوى الحجة ، عالي الصوت في مناظرته ، ولذلك سمى النّبّاج أي شديد الصياح ، ويقال إنه تعرض للأصمعى فسأله كيف تصغّر مختارا ، فقال الأصمعي مخيتير ، فقال له الجرمي : أخطأت ، إنما هو ، مخيّر لأن التاء فيه زائدة . وحين نزل بغداد ناظر الفرّاء مناظرة دوّت شهرتها في الأوساط النحوية ، وكان موضوعها ما يراه سيبويه من أن العامل في المبتدأ هو الابتداء وما يراه الفراء وغيره من الكوفيين من أن العامل في المبتدأ هو الخبر ، والمناظرة مروية على هذه الصورة « 1 » : « اجتمع أبو عمر الجرمي وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، فقال الفراء للجرمى : أخبرني عن قولهم : زيد منطلق لم رفعوا زيدا ؟ فقال له الجرمي : بالابتداء ،
هامش
( 1 ) راجع في هذه المناظرة نزهة الألباء ص 145 وهامش إنباه الرواة 2 / 83 .
المدارس النحوية — صفحة 112 | شوقي ضيف